نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمنزل قلب الذاكر وما يختص به من أسرار
إعلم يا بني ذكرك الله فيمن عنده فذكرته أن القلب إذا تعمر بالإخلاص والتسليم لأمر الله تعالى والنظر في مجاري أحكام الله تعالى والتفويض له سبحانه في كل حالة ترد منه عليه فهو عند ذلك طاهر ذاكر وإن كان بلسانه صامتا لا بأن يقول الله الله فقط نعم لا بد من ذكر اللسان على حسب أنواع الذكر في أول بداية الدخول إلى نيل هذا المقام فمنهم من يدخله بذكر سهل بن عبد الله التستري وهو الله معي الله ناظر إلي الله شاهد علي وفائدة هذا الذكر أن من كان الله معه وناظر إليه وشاهد عليه كيف يعصيه ومن يدخل باسم الذات خاصة على مذهب الإمام أبي حامد وجماعة من الشيوخ ولقيتهم على ذلك وأمروني به فلا يزال على هذه الحالة في بدء مقامات الذكر حتى يتعمر الباطن كله ولا يبقى فيه جوهر فرد إلاّ ينطق بذلك الذكر بعينه حتى يغلب عليه حال الذكر فلا يبصر في الوجود شيئا يقع عليه نظره إلاّ معلنا بما هو عليه من الذكر ولو كان في ذلك الوقت ألف شخص بألف ذكر مختلف وغلب عليه الحال لا يبصر كل واحد من العالم ناطقا إلاّ بذلك الذكر الذي هو عليه فلا يزال ذاكرا من أول مقامات ذلك السفر حتى ينتهي إلى المقام السابع وهو نهاية الذكر له ليس وراء ذلك مرمى أصلا فاعلم أن لله تعالى أسرارا مخزونة عنده بأيدي سفره كرام بررة يسمون الشهداء فإذا حصل للعبد ترق في هذا المقام السابع الذي ذكرناه من الذكر وجه إليه الحق سبحانه وتعالى تحفة منه سبعين ألف سر ما بين ظاهرة وباطنة في كل يوم لكن بواسطة تلك الملائكة شهداء الله على قلب العبد فعند ما يمرون على قلبه يسمع حينئذ تسبيح المل الأعلى في نفسه يدخل الشطر من هؤلاء الملائكة على باب عالم الملكوت بأسرار الظاهر ويمرون على ساحة القلب حتى يخرجوا على باب عالم الشهادة ويدخل الشطر الآخر على باب عالم الشهادة بأسرار الباطن ويخرج على باب عالم الملكوت ثم لا يعودون أبدا بل يأتي الله تعالى بشهود أخر بأسرار أخر على ذلك المهيع ليرى الله تعالى هذا القلب من آياته وعظيم ملكوته ما يزيد به تعظيما وفي نفسه معرفة فإن ركن إليهم هذا القلب وتأنس بهم واتخذهم جلساء بقوا معه وبقي معهم وهم الشهود عليه بالوقوف معهم إن طمع في نيل مقام أعلى من ذلك فيقال له لم لا ترتفع همتك إلى ذلك وقد تحققت أن بالهمم الوصول ولكنك حجبك التنزه في عالم الملكوت فإن أنكر ولا بد أن ينكر شهدت عليه تلك الملائكة النازلة له بتلك الأسرار وكذلك تشهد عليه أسراره بتعشقه لها وفنائه فيها فشهادة الملائكة خزنة الأسرار نطقية وشهادة الأسرار حالية فهو مقهور بالحجة ولله الحجة البالغة على كل أحد فتأمل هذا الفصل يا مسكين واعلم أين نظر قلبك من هذه القلوب وأين مشهدك من هذه المشاهد ومشربك من هذه المشارب لقد أحياها وأحيا بها جعلنا الله وإياكم ممن طاب مورده وتعالى مشهده.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=22
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.
