تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم

منزل الفاني عن المذكور بالمذكور

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 24

منزل الفاني عن المذكور بالمذكور

فإن فني عن المذكور ضرب بينه وبين صاحب المقام الأول سبعمائة ألف حجاب وأما ما يحصل له من هذه المقامات فلا يمكن أن يوصف ولا يحد إذ ليس ثمة ما يشبهه ولا ما يقاس منزل الفاني عن المذكور للمذكور لا بالمذكور وهو أعلى الفنا وهنا المنتهى وليس وراء هذا مرمى ليرام ولكن يقع فيه التفاضل بين الرسل في عظمهم والأنبياء في نمطهم والأولياء في نمطهم وكل له شرب معلوم ينال الأعلى ما نال الأدنى وزيادة وهكذا في كل منزل تقدم له فيه الحظ الأوفر (صلّى الله عليهم أجمعين) فإذا حصل في هذا المقام القلب الطاهر الفاني عن الأول والآخر ضرب الحق بينه وبين أهل المقام الثاني سبعة آلاف ألف حجاب وهذه الحجب منها نير وغير نير فالنيرات من هذه الحجب الأنوار وغير النير حجب الأسرار بخلاف الحجب النازلة عن هذه المقامات فالنير منها حجاب ملكوته الخاص به وغير النير حجب الأغيار لا الأسرار فهذا هو الفرقان بينهما، وهذه الأسرار سترها أهل طريقتنا ونسترها كم ستروها وإنما ذكرت هذا القدر منها تنبيها للقلب المتعطش أن يعرف أن ثم مطلوبات غاب عنها فعند ما يقف عليه تحمله الهمة على طلبها فيأخذ في الرحلة إليها فربما يصل إليها إن شاء الله تعالى فنجده في ميزاني يوم القيامة إذ كنت المرشد له لنيل هذه المقامات فنبهت عليها بهذا القدر وسترت حقائقها وما طوي كل مقام منها وسر كم فعلت مشايخنا (رضي الله عنهم) تأسيا بهم ولو لم يكن على طريق التأسي فإن المقام يعطي ذلك بنفسه والحمد لله رب العالمين.

إعلم يا بني وفقك الله يكفيك من القلب هذا القدر فاسع في إزالة ما نصصته لك على ما حده لك الشرع والإنصاف بتلك الأوصاف المحمودة حتى يحصل هذ المقام وأضربنا لك الكلام عن الأسرار حجب القلب من الغين والران والعمي والصداء والكن والقفل وغير ذلك ومراتبها وأسباب الزفرات والوجبات وغير ذلك وهذه كلها إذا أردت أن تقف عليها فطالع كتابنا الموسوم بمنهاج الإرتقاء أو عقلة المستوفز والله يحملنا وإياك على منهج الإستقامة فإنها أكبر الكرامة والحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأعقبنا بعد السهاد لذيذ الوسن ولم يحجبنا عن آياته الطيبة المحتد بخضر الدمن إنه الجواد المنعم ذو الآلاء والمتن وصلّى الله على سيدنا محمد من أرشد إليها في السر والعلن والحمد لله وحده في كل أوان وزمن.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=24

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.