نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابالمطلع الثالث الخلقي
الفلك الثامن الإيماني هلال محاق طلع بنفس الإمام المدبر في عالم الملكوت والجبروت فهنا ليت شعري هل سمع السيد الفاضل الحكيم القائل إذ قال:
نحن حزب الله من يلحقنا جدنا جد وجد هزلن
أشهد الأسرار من حبابه من يشاء ولها أشهدن
فمتى أدرككم فينا عمى سائلوا عنا الذي يعرفن
ذلكم الله عظيم جده يمنح الأسرار من شاء بن
طال ما كنا رجالا هتفت بهم الورق بدوحات من
فرمينا جمرة الكون بها فرمين بمريسات القن
وازدلفنا زلفة الجمع فهل أسمع للقوم مناجاة المن
يا عبادي هل ترون ما أرى يا عبادي هل بنا أنتم بن
خرس القوم وقالوا ربنا أنت مولانا ونحن القرن
*يا عباد الله سمعا إنني روح مولاكم أمين الأمن
أنا ما حي الكون من أسراركم أنا سر الكنز ما الكنز أن
أنا جبريل وهذي حكمتي فاقرؤه تكشفوا ما كمن
جئت بالتوحيد كي أرشدكم فاقتلوه أنفسكم من أجلن
وخذوا عني فيكم عجبا تجدوا السر لديه علن
ميزوا الأحوال في أنفسكم لا تكونوا كدعي فتن
إن صحو العبد سكر إن بدا عالم الأمر له فافتتنا*
مثل المحو دعوه إن بدت في محياه علامات الونى*
قل إلي المثبت في أحواله طبت بالحق فكنت المامن
ليست الهيبة خوفا إنها أدب يعرفه العذب الجن
حالها الأطراف من غير البكا ووجود الجهد من غير عن
وحليق الإنس طلق وجهه إن تدلى لحبيب ودن
يرشد الخلق ويبدي وسمه شاكرا فاستمعوا إن أذن
صاحب القبض غريب مفرد أن رأى البسط لديه الحزن
وخليل البسط يخفي عزه غير باريه ويبدي المن
لا يراه الدهر إلاّ ضاحكا يبصر الحسن به قد قرن
صاحب الهمة في إسرائه سائر قد ذب عنه الوسن
صاحب التوحيد أعمى أخرس لا أنا قال ولا أيضا أن
يا عبيد النفس ما هذا العمي لم تزالوا تعبدون الوثن
سقتم الظاهر من أحوالكم ما لنا منكم سوى ما بطن
فاقتنوا للعلم من أعمالكم علم فتح واشربوه لبن
واخرجوا بالموت عن أنفسكم تبصروا الحق بكم مقترن
وانظروا ما لاح في غيركم تجدوه فيكم قد ضمن
حقيقة تقييد ظهرت عن مطلق الوجود فردته الذات متحدة الصفات هي ظله الممدود ومقامه المحمود ولؤلؤه السعيد هي كن ركن الكائنات وعنها صدرت الموجودات فهي لم تزل منورة الجهات من غير جهات معتدلة الالتفات من غير التفات حتى قابلها الحكيم بذاته عندما تعلقت إرادته بإيجاد كائناته فأتاها من جهة الظهر فامتد لها ظل كالهر فكان ذلك الظل لها حقيقة لطيفة المثال محكمة الاعتدال أرتقم فيه وجودها على التشبيه كإرتقام المطلق فيها على التنزيه فهي المثل العربي وظلها المثل العقلي فكان هيولي كل كائن متصل وبائن تكون منه عالم الدنيا والآخرة على حكم إئتلاف الطبائع المتنافرة فمنهم من قابلها بلطافته ومنهم من غاب عنها بكثافته فهم في الوصول إليها فرق وكل إلى لهيب حرها مستبق فاتر ولا أين يتهور حيث انتهوا وكيف وكل كافر بشيئه محترق وكان الظل عنها ليلا غاربا وك إنبساط نورها نهارا متعاقبان وهي شمس بينهما تدور دون ورود ولا صدور فلما لها من نفس وجودها الرئاسة قذف الحق في ذاتها نور التدبير والسياسة فوجهت رسول التكليف إلى اللطيف والكثيف كل يعمل على شاكلته وسبح كل بدر في داره هالته وطلعت نجوم الأعمال في سماء الاعتدال وتوجه الشهاب على الظلال ينفرها وتوجه الكواكب على الأنوار يطورها وكل واحد لا يعرف سوى نفسه مدبرا وناهيا في المملكة وآمرا ولما تعاقبت الغدو والآصال وقد طال كل واحد منهما بحقيقة وصال جعلت بداية كل واحد منهما نهاية صاحبه فأعرض ونأى بجانبه فقال الكوكب ما هذا المحاس وما هذه الحواس وقال الشهاب ما هذا المقياس وما هذ النبراس فاختصما دهرا طويلا وما وجدا إلى الإنفصال سبيلا فارتفعا إلى شمس الوجود إلى حضرة التوحيد وشكا كل واحد منهما ضيق الطعن فقالت ما منكما عاقل فطن هلا أنس كل واحد منكما لسائر العبر بصاحبه طبعا ونظر بما خفضا يقوم بالقسط ورفعا وعلمتما أن كل واحد منكما أصل في سعادة أخيه وأن حكمة هذا الوجود فيكما فتنظر أن فيه أليس أحدكما أنثى والآخر ذكر وأنتما أصل لسرائر الصبر فتناكحا بحضرة المثال وكان الولي الكبير المتعال والسامعان الجلال والجمال وانصرفا إلى الملك بالإنزال وأدّعي كمال الإسترسال وقال الواحد أن سلطان الأيام وقال الآخر أنا سلطان الليالي فرماهما الكبرياء بسهام الآجال وأذاقهما طعم الهجران بعد الوصال فانعدم إنعدام الإقبال حتى بقي له الإنفصال فردى الكمال أو حدي الجمال ثم بعد حين ترامت شمس الحقيقة في بساط التمكين وشفعت فيهم شفاعة مطاع عند ذي العرش مكين فردا إلى وجودهما بعد المحو وأذيقا بعد السكر حلاوة الصحو واستوى شهاب الأشباح على عرشه الكريم معترفا للكوكب بالفضل واستوى كوكب الأرواح على عرشه المجيد معترفا للشهاب بالبذل نصح منهم الإفتقار وعليه كان المدار وجعل قوت كل واحد منهما على يدي صاحبه ما تزاحمت الأعمار فيهما يتناجيان بالرحمة ويصطحبان بالحرمة واستوثقت المملكة لهما إلى يوم الجمع وهنالك يبقى العطاء وينعدم المنع لارتفاع التكليف وتكون المادة على السواء في حضرة الإستواء :
صحت بالكوكب المنير عشاء يا نظيرا لنور بدر الصباح
يا حبيبي وهل علي إذا ما جئتكم عن حقيقة من جناح
أين سر الوصال بالله قال لي منكما في الطلاق أو في النكاح
عمل هل يصح فيه إزدواج بهيامي بالوجوه الملاح
نكح المغرب الصباح فابد رينا عند ذاك نور الصباح
فأنارت أرض الوجود وأبدت كل شيء مخبأ في البطاح
ثم غابا عن الوجود زمانا حين حلت عساكر الاقتراح
وأقاما برؤية المحو حتى ما أهلت أهلة الإفتتاح
قيل يا كوكبان هبا بخير كهبوب الجنوب بين الرياح
وأنعما بالشهود حالا وعلما واسعيا للصلاة وقت الرواح
ثم لما من الكريم عليهم بإتصال الذوات بعد إنتزاح
قلت ليت إلاّ له بشرح صدري بسرور ينال بعد تلاحي
جاءني الكوكب العلي رسولا من حكيم مهيمن فتاح
قال يا سائل الحكيم علوما ما على عالم بها من جناح
إن تكن تحسن استماع خطابي خذ حباك الإله بالإنشراح
فعلى أشباحنا بالروح تبدو وكذا فعله على الأشباح
حكمة مهد الكريم ثراها وبنى سقفها لأمر مباح
يا أخي قم ترى حبيبك عينا فاعلا في الجسوم والأرواح
رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=25
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.
