موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية

*** يرجى الملاحظة أن بعض هذه الكتب غير محققة والنصوص غير مدققة ***

كتاب الفناء فى المشاهدة

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

بِسْمِ الله اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ الحمد لله الذى قدر وقضى وحكم فأمضى ورضى وأرضى وتقدس عظمة وجلالا ان يكون عوضا لما تنزه ان يكون جوهرا او عرضا وطهر قلوب من اختار من عباده فلم يجعل بها من علل الشكوك والشبه مرضا.

ولا نصبهم لسهام المجادلة والمخاصمة غرضا. اضاء لهم بذات الاضا حسام الهدى المنتضى فضاق بهم الفضا. فمنهم من لبس ونضا ومنهم الجعافير والاضا، فمن لبس ثوبه جعل ما منحه قرضا، ومن نضا ثوبه قلب عين سنته فرضا. فعرضهم لمباهاة الملأ الاعلى عرضا، وحكمهم فى العالم العلوى والسفلى فاورثهم سماء وارضا، فهم يقطعونها بقدم القدم طولا وعرضا، ويتحكمون فى قواعدهم ابراما ونقضا، والصلاة على من قيل له ( ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) ، فتميز بهذا المقام عمن قال ( وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) صلاة دائمة بلسان القدم فلا يجوز عليها انقضا، وعلى آله واصحابه المخصوصين بالرضا وعلى اخوانه المصدقين به من المقام العلى المرتضى.

اما بعد فان الحقيقة الالهية تتعالى ان تشهد بالعين التى ينبغى لها ان تشهد، وللكون اثر فى عين المشاهد فاذا فنى ما لم يكن وهو فان ويبقى من لم يزل وهو باق حينئذ تطلع شمس البرهان لادراك العيان فيقع التنزه المطلق المحقق فى الجمال المطلق، وذلك عين الجمع والوجود ومقام السكون والجمود فترى العدد واحدا لكن له سير فى المراتب فيظهر بسيره اعيان الاعداد ومن هذا المقام زل القائل بالاتحاد، فانه رأى مشى الواحد المراتب الوهمية فتختلف عليه الاسماء باختلاف المراتب، فلم ير العدد سوى الاحد، فقال بالاتحاد فاذا ظهر باسمه لم يظهر بذاته فيما عدا مرتبته الخاصة وهى الوحدانية ومهما ظهر فى غيرها من المراتب بذاته لم يظهر اسمه وسمى فى تلك المرتبة بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة فباسمه يفنى، وبذاته يبقى فاذا قلت الواحد فنى ما سواه بحقيقة هذا الاسم واذا قلت اثنان ظهر عينها بوجود ذات الواحد فى هذه المرتبة لا باسمه وان اسمه يناقض وجود هذه المرتبة لا ذاته.

وهذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن اكثر الخلق لما فيه من العلو فغوره بعيد والتلف فيه قريب فان من لا معرفة له بالحقائق ولا بامتداد الرقائق ويقف على هذا المشهد من لسان صاحبه المتحقق به وهو لم يذقه ربما قال انا من اهوى ومن اهوى انا فلهذا نستره ونكتمه.

وقد كان الحسن البصرى رحمه الله اذا اراد ان يتكلم فى مثل هذه الاسرار التى لا ينبغى لمن ليس من طريقها ان يقف عليها دعا بفرقد السبخى ومالك ابن دينار ومن حضر من اهل هذا الذوق واغلق بابه دون الناس وقعد يتحدث معهم فى مثل هذا الفن فلو لا وجوب كتمه ما فعل هذا وكذا قال ابو هريرة رضى الله عنه فيما ذكره البخارى فى صحيحه حملت عن

النبى صلى الله عليه وسلم جرابين فاما الواحد فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته لقطع منى هذا البلعوم ، وقال ابن عباس رضى الله عنه فى قوله تعالى (اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) لو ذكرت تفسيره لرجمتمونى ولقلتم انى كافرو

عن على بن ابى طالب عليه السلام ضرب بيده الى صدره ويقول آه ان ههنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملةو

قال عليه السلام ما فضلكم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشىء وقع فى صدره ولم يبين ما ذاك الشىء فكتمه عليه وليس كل علم يلزم به العالم تبيين هو

قال النبى صلى الله عليه وسلم خاطبوا الناس على قدر عقولهم فينبغى لمن وقع فى يده كتاب الله فى علم لا يعرفه ولا سلك طريقه لا يبدى فيه ولا يعيد ويرده الى اهله ولا يؤمن به ولا يكفر ولا يخوض فيه البتة،

رب حامل فقه ليس بفقيه ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) ( فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ) فقد ورد فيهم الذم حيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقه وانما سقنا هذا كله لان كتب اهل طريقتنا مشحونة بهذه الاسرار ويتسلطون عليها اهل الافكار بافكارهم واهل الظاهر بأول احتمالات الكلام فيقعون فيهم ولو سئلوا عن مجرد اصطلاح القوم الذى تواطؤا عليه فى عباراتهم ما عرفوه فكيف ينبغى لهم ان يتكلموا فيما لم يحكموا اصله.

وربما قالوا اذا عاينوهم يتكلمون بمواجيدهم مع اصحابهم دين مكتوم، دين مشوم وما عرفوا جهات الدين وهؤلاء ما تكتموا بالدين فقط وانما تكتموا بنتائجه وما وهبهم الحق تعالى فى طاعته حين اطاعوه وبما صح عندهم من احاديث الاحكام ما اتفق على ضعفه وتجريح نقلته وهم اخذوه من الكشف عن قائله صحيحا فتعبد به انفسهم على غير ما تقرر عند علماء الرسوم فينسبونهم الى الخروج عن الدين وما انصفوا فان للحق وجوها يوصل اليه منها هذا احدها ورب حديث قد صححوه واتفقوا عليه وليس بصحيح عندهم من طريق الكشف ويتركون العمل به مثل ذلك سواء فما احسن من سلم واستسلم واشتغل بنفسه حتى يفارق موطنه بموطنه فذلك السعيد الفائز بحقائق الوجود، فالساترون لهذه الاسرار فى الفاظ اصطلحوا عليها غيرة من الاجانب والقائلون بوجود الآثار بالهمم لا يزالون مقيمين على مناهجهم حتى يلوح لهم اعلام بايدى الروحانيات العلى القائمين بالمرتبة الزلفى من مقام الفهوانية فيها كتب مرقومة مقدسة تقوم لهم شواهد على تحقيق ما هم عليه وتعظيم الانتقال عن هذا الوصف الى وصف آخر انتقالا ميزها فينيتك ستر الساتر فيكشف ما ستر ويفك معتماه ويحل قفله ويفتح مغالقه، ويتحد همم ذلك الآخر بمطالعة الحقيقة الاحدية فلا يرى الا هما واحدا لا غير عنه تكون الآثار على الحقيقة فتارة تكون عنه تحويرا وتارة تكون عنه عند تكون هذه الهمم عنه فهو المتوجه اليه بكل وجه وان لم يعلم والمطلوب بكل هم وان لم يوصل اليه والمنطوق به فى كل لسان وان لم ينقال فما اشدها من حيرة وما اعظمها من حسرة اذا كشف الغطا واتحد البصر وجمع الشمس والقمر وظهر الموثر فى الاثر وادرك بعين البصر وتحول لهم فى الصور ووقع المكر بمن مكر وربح من آمن وخسر من كفر.

وجاء الخطاب الالهى باللسان الاقدس المترجم عنه بعبارة الاخلاص فمن استخلص عبادته من يد جزائه وكان حنيفى المذهب قريب المذهب فقد وفى بامتثال الامر، وكان من عالم النور لا من عالم الاجر (الله نُورُ اَلسَّماواتِ واَلْأَرْضِ) (لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ) (نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) فيقول انا ربكم فيتبعونه

فالجزاء عند المحققين مصروف الى الله لا يتمكن عندهم طلب له منه لضيق الوقت والشغل به تعالى اكد عليهم فمن فاته حظه من الله فذلك الخاسر والعمل الذى هو سبب له من اقامة فرض او سنة يطلب ثوابه بحاله فلا تشغل نفسك به فان حركة الابدان لا بد لها من نتائجها المحسوسة فلا تسأل ما تعطيها الحركات بذاتها فيضيع وقتك عليك كما ان الحق سبحانه (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) فاليوم الزمن الفرد وشأنه فى حقك فانه لك يوجد ويكون لا لنفسه لنزاهته عن الاغراض او يعود عليه من خلقه ما لم يكن عليه ولا خلق فمن اجلك يخلق فكن فى مقابلة هذا الامر واشتغل به وكن انت كل يوم فى شأن ربك كما ان ربك هو فى شأنك وانه ما خلقك الا لتعبده وتتحقق به لا لتطلب الشغل بغيره وما سواك وسواه رزق لك فاليك يصل (ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ الله هُوَ اَلرَّزّاقُ) فاذا قال لك خذ فقل انت واذا قال لك ارجع فقل منك اليك واذا قال لك كيف اقول لك خذ فتقول انت وانا لا اتخذ فقل له وكذلك انا على الحقيقة لا آخذ فان الاخذ فعل ولا فعل لى وانت الآخذ اذا انت الفاعل فخذ أنت لى ما اعطيتنى ولا تقل لى خذيا من لا يأخذ فتحجبنى بالاخذ عنك ولا اخذ لى فلا انت لى ولا اخذ لى فاحصل فى العدم وهو اشر الشر والا فالاقالة الاقالة من هذا الخطاب المهلك يا من يدرك ولا يدرك ويملك ولا يملك.

وربما يقام لك فى بعض هذه المواطن الدين المستقيم الحكمى النبوى الاختصاصى الخالصى والدين غير المستقيم الحكمى الممزوج الفكرى العقلى وتميز بينهما وترى غاية كل طريق منهما الحق سبحانه من حيث سعادتك لا من حيث الشقاوة، فاسلك دين الاختصاص الخالص النبوى فانه ارفع وانفع وان كان الآخر رفيع المنار ولكن بوجود هذا الآخر يضمحل رسمه وان كان حقا من وجه وربما لو كان واضعه فى عالم الاحياء حاضر الرجع الى دين الاختصاصى النبوى ترى الدين الاختصاصى يرجع من وجه او بعض وجوهه الى دين الاختصاصى الخالص نسخا ا ليست الشرائع التى كانت عليها الامم من قبل كامة موسى وعيسى عليهما السلام قد نسخ بعض وجوهها شرع محمد صلى الله عليه وسلم وقال

«لو كان موسى حيا لما وسعه الا ان يتبعنى» فأحرى الشرع الحكمى الابتداعى الفكرى وهو اولى بالرفع وان كان حقا كما ذكرناه من وجه ثم لتعلم ان اشقى الاشقياء صاحب كتاب ضل واتبع هواه مع ايمانه بكتابه ولكن هنا نكتة احب بيانها وان قليلا ما يقع التنبيه عليها وربما غلط فيها قوم من حيث الجواز الامكانى والوجود قد ثبت على احدى طرفى الممكن فلا سبيل الى انقلابه وهو ان الحق سبحانه ما تجلى بشىء قط واحتجب عنه ولا كتب فى قلب ايمانا فمحاه وكل من قال استتر عنى بعد التجلى فما تجلى له قط ولكن جلى له فقال هو هو ولا ثبات للكون على حال فتغير عليه فقال بالحجاب فكذلك كتبه الايمان واتيان الآيات والبينات اذا اعطيت فى القلوب وقامت شواهدها منها فلا تزال ابدا فاذا ازيل عن شخص مثل هذا فاعلم انه ما كتب قط فى لوح قلبه ولا كان ردا عليها لكن كانت ردا عليه واعطى عبارتها ولسانها لأعيانها ووجودها فمثل هذا العطاء يسترد ويزال ولذلك قال (اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) فقوله فانسلخ منها كما يسلخ الرجل عن ثوبه والحية عن جلدها فكانت عليه ردا كما ذكرنا لم يكن عنده سوى النطق فاذا نطق ظهر مكنون الاسم واثره بالخاصية ولا يشترط فى الخواص المفردة تطهير ولا تقديس ولا حضور ولا جمعية فلا كفر ولا ايمان الا بمجرد ما يكون النطق بتلك الحروف المعينة ظهر الاثر ولو كان القائل غافلا عن نطقه وقد اتفق مثل هذا لبعض اصحابنا وهو يقرأ القرآن فمر بآية فرأى اثرا عندها فتعجب من ذلك ولم يدر ما سببه فتفطن لقراءته على الآيات المتقدمات فقرأ فلما وصل الى آية معينة رأى الانفعال فكلما كررها رأى الانفعال وعرف ان الآية صادفت عند التلاوة محلها الذى تفعل فيه بالخاصية فاتخذها اسما فكان يفعل به ذلك الامر متى شاء فمثل هذا لا يغتر به المحقق وانما فرحه بما تحقق به كما قيل لابى يزيد ما اسم الله الاعظم فقال اصدق وخذ اى اسم شئت واحاله على التحقيق لا على النطق واللفظ فقال تعالى (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمانَ) .

وللقلب وجهان ظاهر وباطن فباطنه لا يقبل المحو بل هو اثبات مجرد محقق وظاهره يقبل المحو هو لوح المحو والاثبات فيثبت فيه وقتا امرما (ثم يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتابِ) فلو كان صاحب الكتاب مؤمنا بكل كتابه ما ضل ابدا ولكن آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا قال تعالى (ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً أُولئِكَ هُمُ اَلْكافِرُونَ حَقًّا) (إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتابِ أُولئِكَ هُمْ شَرُّ اَلْبَرِيَّةِ) وبهذه المثابة هم اصحاب علم الرسوم واكثر اهل النظر الفكرى من الفلاسفة واصحاب الكلام يصدقون ببعض ما يأتى به اولياء الله مما يتحققون به من المواجيد والاسرار التى شاهدوها ووجدوها فما وافق نظرهم وعلمهم صدقوا به وما لم يوافق نظرهم وعلمهم ردوه وانكروه وقالوا هذا باطل لمخالفة دليلنا ولعل دليل هذا المسكين لم يكمل اركانه وهو يتخيل انه كامل فهلا سلم هذا القول لصاحبه ولا يلزمه التصديق فكان يجنى ثمرة التسليم وانا والله اخاف على المنكرين على هذه الطائفة وقد قال بعضهم من قعد معهم يعنى مع اهل الحقائق من الصوفية وخالفهم فى شىء مما يتحققون به نزع الله نور الايمان من قلبه.

وقد سأل بعض النظار ممن يدعى الحكمة بعض المحققين من اهل الوجود عن مسألة وانا حاضر وطلبته قعود فاخذ المحقق يتكلم فى تلك المسئلة فقال له الناظر هذا لا يصح عندى فبينه لى فلعلى فيه على غلط فعرف المحقق ان قوله واهية منه فسكت عنه من اجل الجدل والخصام فانهم لا يقولون به لما فيه من سوء الادب ورفع البركة

قال صلى الله عليه وسلم وقد تنازع اصحابه عنده عندى لا ينبغى التنازع و

قال صلى الله عليه وسلم أريت ليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت .

فطريق الكشف والشهود لا تحتمل المجادلة والرد على قائله وحرمانه ود على المنكر وصاحب الوجود مسعود بما حصل عليه فقام واحد من طلبة ذلك الشيخ وقال للنظار المسئلة التى اوردها سيدنا فى غاية الايضاح صحيحة وان لم اقدر على العبارة عنها فقال الفقيه كلام مليح مزخرف حسن النسج تقبله العقول باول وهلة فاذا حككته فى محك النظر وسبرته بالادلة ذهب ولم يكن له وجود وكان باطلا محضا مثل هذه المسئلة التى اوردها سيدنا الساعة فسكت ذلك الشيخ عن الكلام فيها ولم يتفطن الناظر لما قاله وما جرى على لسانه وكان ذلك تعريفا لهذا المحقق بما فى نفس هذا الناظر ليمسك عن الكلام معه فى مثل هذه الامور.

ثم لتعلم ان الايمان المؤيد بالاعمال الصالحة اقسامه فى يد الحضرة المقدسة فيرى عند اقامته فيها تفجر انهار العلوم والمعارف والحكم والاسرار من بين تلك الانامل ويرى ما ملكته تلك اليد لاصحاب المقامات المحمدية فتتغذى بذلك روحانية ساكن هذه الحضرة وهى رابعة اربعة كلهم مشتركون فى هذا المقام الاقدس فهذه حضرة الاقامة والثانية حضرة النور والثالثة حضرة العقل والرابعة حضرة الانسان.

وحضرة الانسان أتم الحضرات وجودا فحضرة الاقامة اذا نزلها العبد شرب من نهر الديمومية وانتج له هذا المقام بهذه الحضرة مقام الخشية الربانية والرضا الالهى فان الخشية الالهية تفتح حضرة اخرى غير هذه سيرد ذكره فى منازل الفتوحات المكية وكذلك خشية الهوية سترد ايضا فى منازل الفتوحات المكية سكتنا عنهما.

وهذا المنزل الذى تكلمنا عليه فى هذا الكتاب فهو منازل الفناء وطلوع الشموس وله مرتبة الاحسان الذى يراك به لا الاحسان الذى تراه به

قال جبرئيل عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم ما الاحسان قال ان تعبد الله كأنك تراه واشار لاهل الاشارات بقوله فان لم تكن تراه اى رؤيته لا تكون لا بفنائك عنك.

واثبت الالف من تراه لاجل ظهوره لتعلق الرؤية اذ لو حذفها وقال فان لم تكن تره لم يصح الرؤية فان الهاء من تراه كناية عن الغائب والغائب لا يرى والالف محذوفة فكان يرى بلا رؤية هذا لا يصح فلهذا ثبت.

واما حكمة ثبوت الهاء فانه كان معنى فان لم تكن تراه اشارة الى انك اذا رأيت بوجود الالف فلا تقل احطت فانه تعالى يجل ويعز عن ان يحاط به وما لم يحط به فتكون الهاء الذى هو ضمير ما غاب عنك من حقيقة الحق عند الرؤية تشهد لك بعدم الاحاطة والله يقول الحق وهو يهدى السبيل، تم الكتاب بحمد الملك الوهاب


بعض كتب الشيخ الأكبر

[كتاب الجلالة وهو اسم الله] [التجليات الإلهية وشرحها: كشف الغايات] [ترجمان الأشواق وشرحه: الذخائر والأعلاق] [مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم] [التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية] [عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب] [كتاب كلام العبادلة] [كتاب إنشاء الدوائر والجداول] [كتاب كنه ما لابد للمريد منه] [الإسرا إلى المقام الأسرى] [كتاب عقلة المستوفز] [كتاب اصطلاح الصوفية] [تاج التراجم في إشارات العلم ولطائف الفهم] [كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل] [الوصية إلى العلوم الذوقية والمعارف الكشفية ] [إشارات في تفسير القرآن الكريم] [الفتوحات المكية] [فصوص الحكم] [رسالة روح القدس في مناصحة النفس] [كتاب الأزل - ثمانية وثلاثين] [أسرار أبواب الفتوحات] [رسالة فهرست المصنفات] [الإجازة إلى الملك المظفر] [محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار] [رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار] [حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال] [كتاب الألف وهو كتاب الأحدية] [كتاب العظمة] [كتاب الباء] [كتاب الياء وهو كتاب الهو] [كتاب الحروف الدورية: الميم والواو والنون] [رسالة إلى الشيخ فخر الدين الرازي] [الإسفار عن نتائج الأسفار] [كتاب الشاهد] [الحكم الحاتمية] [الفناء في المشاهدة] [القسم الإلهي] [أيام الشأن] [كتاب القربة] [منزل القطب ومقاله وحاله] [منزل المنازل الفهوانية] [المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات] [الجلال والجمال] [ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا] [رسالة المضادة بين الظاهر والباطن] [رسالة الانتصار] [سؤال اسمعيل بن سودكين] [كتاب المسائل] [كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام]

شروحات ومختصرات لكتاب الفتوحات المكية:

[اليواقيت والجواهر، للشعراني] [الكبريت الأحمر، للشعراني] [أنفس الواردات، لعبد اللّه البسنوي] [شرح مشكلات الفتوحات، لعبد الكريم الجيلي] [المواقف للأمير عبد القادر الجزائري] [المعجم الصوفي - الحكمة في حدود الكلمة]

شروح وتعليقات على كتاب فصوص الحكم:

[متن فصوص الحكم] [نقش فصوص الحكم] [كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح فصوص الحكم] [كتاب شرح فصوص الحكم] [كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص] [شرح الكتاب فصوص الحكم] [كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم] [كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي] [كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص] [تعليقات على فصوص الحكم] [شرح كلمات فصوص الحكم] [المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص حكم]

بعض الكتب الأخرى:

[كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي] [الرسالة القشيرية] [قواعد التصوف] [كتاب شمس المغرب]

بعض الكتب الأخرى التي لم يتم تنسيقها:

[الكتب] [النصوص] [الإسفار عن رسالة الأنوار] [السبجة السوداء] [تنبيه الغبي] [تنبيهات] [الإنسان الكامل] [تهذيب الأخلاق] [نفائس العرفان] [الخلوة المطلقة] [التوجه الأتم] [الموعظة الحسنة] [شجرة الكون]



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!