موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية

*** يرجى الملاحظة أن بعض هذه الكتب غير محققة والنصوص غير مدققة ***

كتاب القربة

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ

وبه الحول والقوة الحمد للّه مخصص من شاء من عباده بخصائص علوم الالهام والمتجلى لهم فى كل مشهد وموقف بحضرة الجلال والاكرام، والمسدى اليهم عوارف الآلاء ولطائف الانعام، ومصرفهم فى لطائف عوالم الارواح وكثائف الاجسام، بفنون التصرفات الالهية وضروب الاحكام، ومقيمهم سبحانه على ما صرفهم فيه بين النقض والابرام، فابرموا من الامر ما كان منقوضا ما له من نظام، ونقضوا منه ما كان مبرم محكم الابرام والالتحام، فصارت الكلمة عربية عرباء ذات سداد وقوام، بعد ما كانت اعجمية خرساء ذات عوج وميل ما له من قيام. فقربت مأخذها على اهل البصائر والأفهام، وتسهل منها ما كان يتعسر عند الافهام وانتقلت الى مقام الايضاح من مقام الابهام، اكرم به من موقف عال واعزز به من مقام مؤيدهم سبحانه (فى احوالهم) بالشواهد العزية القهرية القائمة الاعلام. فهم المتبرزون المقامات المحمدية الجسام، المقول عليها بلسان القرآن يا اهل يثرب لا مقام لكم فى صدر تشريف فارجعوا رحمكم اللّه  ٢  الى مناهج الارشاد والاعلام فانتم الملائكة البررة المشهودون فى صور البشرية وانتم السفرة الكرام. وهم الطاهرون بنعوت العز الاحمى عند المبعوث بالتقريب والمخصوص بالكلام، المظهرون عيون الحقائق، وامتداد الرقائق بفنون دقائق المعارف فى موارد العقول ومصادر الاوهام. الادباء عند نسبة الافعال الى حضرة العلى الخلاق العلام لما تقتضيه الافعال من الممادح الوضعية والمذام، فمنها ما هو خالص فى باب الذم تام، كخرق السفينة (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا) ولم يقل فاردت ان اخلصها، واذا مرضت بتحكم سلطان الاوجاع والآلام، ومنها ما هو مشترك بما تعطيه قضية الالزام، كالمسئلة المعروفة من قتل صاحب موسى عليهما السلام للغلام، ومنها ما هو خالص للمدح كقوله (فَهُوَ يَشْفِينِ) واقامة جدار كنز الايتام، فهم المتنزهون البرآء من تعدى الحدود الالهية وارتكاب الآثام، الموصوفون بالغيرة على الاسرار فهم اهل السير والاكتتام، وهم الموسومون بالسطوة على الجبابرة العظام، لما خصهم به سبحانه عند التجلى الذاتى بمنزل السلام، الموصوفة ذواتهم فى مقاصيرهم العزة فهن الحور المقصورات فى الخيام، ولما كانوا على بينة من ربهم وتلاهم شاهد منهم رفعهم به الى ما تعطيه واجبات الاحسانين الايمان والاسلام، وايدهم بالقوة الالهية فمكنهم من الستر على عيون الانام بل على عيون الليالى والايام، وان كان قد خرج لهم التشريف بقدم محمد صلى اللّه عليه وسلم دون سائر الاقدام فما منعهم عن ما ذكرنا من الهجوم والاقدام، لكن زادهم قوة الى قوتهم فى مواطن الاقحام والاحجام، فهم الافراد الذين لا يعرفهم الابدال ولا يشهدهم الاوتاد ولا يحكم عليهم الغوث والقطب والامام وصلى اللّه على من هذه كلها بعض انواره الساطعة المخصوص بالوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمحاميد المكتومة بالمقام المحمود وحالة الكمال والتمام، وعلى آله ما تاقت نفوس العلماء باللّه وهم فى قصورهم الى الظلل من الغمام، لا ما لاح نجم وناح حمام، فانها حالة لها انقضاء وانصرام، وغرض العارفين ما يعطيه البقاء ويشهد له الدوام، وسلم تسليما كثيرا.

اما بعد فإن الحقيقة العامة اذا تحكم سلطانها فى العبد الكلى وبدت دلالاتها على شاهده وظهرت آياته وعجائبها على ظاهره شهد كل صديق من حيث صديقيته بزندقته وكذلك الامام صاحب النفوذ والاحكام، وذلك انه اخذ من وجه الحق الذى منه ينظر الى مبدعه وموجده ولذلك سموا افرادا اى ليس لهم حكم العموم ولكن من هذا مقامه له قوة التستر عن اعين الخلق حتى لا يتسلط الخلق على فساد بنيته، ومنهم من له هذا المقام ولكن اعطى من القوة ما يحمله ول تظهر احكامه عليه كابى بكر الصديق وغيره ولكن له مواطن يظهر فيها سلطان هذ المقام بحيث لا يشهد عليه لسان الانكار الا بغفلة ونسيان من المنكر ثم يرجع الى حضوره مع علمه بهذا الموطن فيقوله بالحق وان كان لا يعطيه شرعه كقصة موسى والخضر عليهما السلام وكقول عمر رضى اللّه عنه «فما هو الا أن رأيت ان اللّه قد شرح صدر ابى بكر للقتال فعرفت انه الحق» ومن هذا المقام قابل ومن هذا المقام حكم المجتهدين من علماء الاسلام اذا اجتهدوا يلوح لهم منه تجليات يعرفون بها الاحكام بتعريفه ولا يعرفونها فينسبونها الى نظرهم بجهلهم بهذه المرتبة ثم اذا رأوها على من ليس بمجتهد وهو يحكم وقد اخذ ذلك بعينه من غير طريقة الاجتهاد المعلوم واختلفت الطريق واتحد الحكم افتوا بقتله وشهدوا بزندقته وقالوا هذا لا يجوز ولا يحل ولو قيل لهم هذه الشروط التى وضعتموها للمجتهد فى دين اللّه هل هى وضعكم ونقلتموها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فان كانت عن وضعكم فلا كرامة لكم وان كنتم نقلتموها عن الكتاب والسنة والاجماع على قول من يقول بها فهاتوا الدليل.

فان قالو: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل مجتهد مصيب واذا اجتهد الحاكم فاخطأ فله اجر واذا اصاب فله اجران ، قلنا صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفهمتم مقالته لا غير نحن ما اعترضنا عليكم فى المجتهد وانما كلامنا فى شروط المجتهد من نصبها لكم وسلمنا ان ما اشترطتموه فى المجتهد فلنطالبكم بماذا حصرتم وجوه الاجتهاد فى ذلك ثم نقول ذلك شروط المجتهد النقلى وللاجتهاد طريقة اخرى وهى تصفية النفس وتزكيته وتحليتها بالحق الحميدة وتخلقها بالخلق الربانية وتهيؤه واستعدادها لقبول العلوم من اللّه فاذا صفى المحل بهذا النوع من التصفية لاح له علم الحق فى مسألة من مسائل الأحكام مثل ما لاح للمجتهد عندكم فاختلف الطريقان واتحد الحكم فبأى وجه اخذتموه من الشافعى ولم تأخذوه مثلا من شيبان الراعى صاحبه والعلم للّه ليس لكم وانما لكم الاجتهاد والنظر ويخلق اللّه (العلم عنده) عقيبه ان كان فى المعقولات والحكم ان كان فى الظنيات كذلك صاحبنا له (الاجتهاد فى) التصفية والتهيؤ بالفقر واللجأ الى اللّه تعالى وصدق العزم فى الأخذ وعدم الاتكال على قوته وحوله فيخلق اللّه العلم عنده عقيب هذا الفعل مثلكم فهل هذا إلا تعصب منكم ثم انكم لو أنصفتم فيما انتم بسبيله وتنظرون فيما اتى به هذ الحاكم العملى هل قال به احد من المجتهدين المتقدمين ولو انفرد به واحد منه ربم وجدتموه ثم اذا وجدتموه صار حقا عندكم بعد ما كان باطل وفسق وما شهد لكم بعصمة ذلك الذى استندتم اليه، وغايتكم ان تقولوا اجتهادنا ادانا الى تصديق ذلك وتكذيب هذ وهو محل النزاع فاللّه يعفو عن وعنكم ولقد وردت حديث مسند وان لم يكن اسناده بذلك القائم ان النبى صلى اللّه عليه وسلم امر ان يجعل الحكم اذا لم يوجد له دليل شورى بين الصالحين فما حكموا به قبل، ولكن لسنا ممن يتعرض للاحتجاج بمثل هذه الاخبار التى لم يقم اسنادها على ساق يقربه الخصم ولا بما يحتمل التأويل وشبه ذلك بل ما يعطى طريقنا مخاصمتكم وانما اوردنا هذا تنبيها لغافلكم عسى ينصف ويرجع فان الغالب علين وما يعطيه حال هؤلاء الأفراد ترك التحكم فى العالم بالصورة الظاهرة لكن لهم الهمم فان المراد من القبول الذى يفتى المجتهد بقتله من كونه على حاله ويعطى ذلك فى الشرع ولكن يمنع من قتله عزه وسلطانه فللمجتهد ان يفتى بقتله ولا يعظم عليه سلطانه وهذا اقوى ما عند علماء الرسوم واصحابنا اذا اعطاهم وارادهم بأن ذلك يجب قتله لم يمنعه منهم سلطانه ولا حصنه احالوا عليه همتهم فعرض له عارض من ذاته ومن غيره فقتله فلا يحتاجون مع هذا الى الحكم بما ينكرونه عليهم ويسلمونه لكم، وان تنبهتم فقد افدناكم وإلى طريق الحق ارشدناكم، ولنرجع الى اصحابن ولنقل ي اولياءنا يا اصفياءنا الأخفياء الأبرياء الغرباء الذين قصرت بهم الهمم عن هذه المراتب الفردانية انصتو وأذا انصتم فاستمعو وإذا سمعتم فعو واذا وعيتم فاعملو واتكلوا لعلكم تفلحون.

اعلموا ان كثيرا من اهل طريقنا كأبى حامد الغزالى وغيره تخيل انه ليس بين الصديقية والرسالة مقام وان من تخطى رقاب. الصديقين وقع فى النبوة وبابها مسدود عندنا دوننا فلا سبيل الى تخطيهم لكن لنا المزاحمة معهم فى صفهم هذا غايتنا، ولسن نعنى بالصديق ابا بكر ولا عمر ولا احدا رضى اللّه عنهم فان ابا بكر من جملة احواله كونه صديق وقد شاركه فى هذا المقام غيره من الصديقين ولذلك قال تعالى (أُولٰئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ) وقد فضل الصديق بسر وقر فى صدره اعطاه اللّه اياه وشهد له به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعندنا بين الصديقية والرسالة مقام وهذا هو المقام الذى ذكرناه والذى اقول به انه ليس بين ابى بكر رضى اللّه عنه وبين النبى صلى اللّه عليه وسلم رجل ولا نذكر الصديقية فارفع الأولياء ابو بكر رضى اللّه عنه فاجتهدوا رضى اللّه عنكم فى تحصيله وأنا انبهكم على العلامات التى تستدلون بها عليه، وذلك انكم اذا قمتم بشرائط الخلوة كما ذكرناها فى كتاب الخلوة ورفعت لكم اعلام المشاهد وقطعتموه وشاهدتم وعاينتم واطلعتم ونزهتم ووقفتم المواقف المقدسة وقبلتم العوارف العرفانية فانتم من اهل الولاية العظمى والدائرة المحيطة الكبرى لا تتسلطو فى التحكم فى العالم بالهمم وبالصورة الظاهرة ان كانت لكم قوة سلطان اصلا لعلو المقام الذى انتم عليه فان اللّه مستدرجكم فيه من حيث لا تعلمون وقد قال (وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ واَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَعْلَمُونَ، وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) ولم يقل من الدنيا فقد يملى لكم من هذه الصنف فانه سبحانه يملى انه يملى لكل طائفة من حيث ما تشتهيه وتتعشق به واستوى فى ذلك أبناء الدني وأبناء الآخرة والاستدراج والمكر لهذه الطائفة اسرع وأنفذ من غيرهم من الطوائف فاللّه اللّه لا تنفذوا حكم ولا تتعدوا حدا من الحدود المعلومة عند اهل الرسوم وان اختلفوا فى ذلك وحرم الواحد عين ما حلله الآخر فلا تتقلد هذ الرسمى فى شىء من ذلك ولا تخالفه واعمل ما توجه عليك فى وقتك مما فيه سلامتك واشتغل بنفسك شغلا كلي واهرب الى محل اجماعهم فان لم تجد اجماعا فكن مع اكثرهم فان لم تجد كثرة فكن مع اصحاب الحديث فى تلك المسئلة المطلوبة، وقل ان يحتاج اهل الطريق الى مثل هذا لأنهم قد زهدوا فى الدنيا فقلت افعالهم فقل الحكم عليهم فاذ بدت لكم وفقكم اللّه حضرة الأحكام وتنزلات الشرائع ورأيتم خازنها جبريل عليه السلام فذلك اول اعلام تحصيل هذا المقام فان مدبين يديك هذا اللوح الذى يتضمن الأحكام فستعاين الأوضاع والشرائع الحكمية والنبوية وستعاين الأعصار والأماكن وستعاين الأحوال وستعاين توجه هذه الأحكام على الأحوال لقيامها بالأشخاص فينفذ الحكم فى الشخص للحال لا لعينه فاحفظ ما تراه.

و اعلم ان جبريل لا ينزل على غير رسول يوحى ابد ولا ينسخ شريعة فتعمل هناك فى وسيلة ورقيقة تكون من ذلك اللوح الى قلبك ان اردت تحصيل هذا المقام فستجد صورة جبريل وما هى بجبريل وهى مختصة بالأولياء فانظر اليها فان رأيتها ناظرة اليك فاعلم انك منهم وان لم تراه ناظرة اليك فاعلم انك غير مراد لذلك المقام فتأدب وانصرف وكن من الأولياء الذين ما لهم تصريف واجعل بالك الى الحقيقة التى تراها على الصورة الجبرئيلية فسترى منها رقائق كثيرة ممتدة نافذة قد تجللتها تنزلات حكمية فانزل معه بعينك نحوا لكون الأسفل فستراها متصلة منها ما هى بقلوب الأفراد ومنها ما هى بقلوب المجتهدين من علماء الرسوم فاذا عاينت هؤلاء الأشخاص آخذين منهم ما تعطيهم الأحكام بالأدب الكامل وسترى المجتهدين من علماء الرسوم عيونهم مصروفة الى افكارهم وافكارهم حائلة فى الوقائع وتلك الرقائق تندرج لهم فى الوقائع فتبدو لهم الأحكام من خلف حجاب رقيق فيقولون الحكم فى هذه المسئلة كذا فحقق الزمان والمكان والحال من جميع وجوهه فسترى تلك الواقعة بعينها عند ذلك المجتهد بعينه قد رجع من ذلك الحكم الى حكم آخر فانظر الى الرقيقة فتجدها تهب على حسب الزمان والحال والمكان ولهذا اختلفت معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء وخرق العوائد عنه اربابها بالمكان والحال والزمان.

ثم انظروا وفقكم اللّه الى تلك الحقيقة التى على صورة جبريل التى بيده ذلك اللوح هى الملقية لجبريل ما يلقى على الرسل صلوات اللّه عليهم وجبريل هو على الحقيقة على صورتها، وانما عكسنا الأمر لمعرفتكم بجبريل دون معرفتكم بها، ولهذ ينقل عن بعض العارفين انه يقول يتنزل جبريل على قلوب الأولياء للاشتراك فى الصورة والاحساس بالتنزل ولكن ما انصف ول وفى صاحب هذا القول الحقائق حقها بل ما يقوله من له مثل هذا المقام ثم ارتفع بالنظر فى هذه الحضرة عن النظر لهذه الرقائق وانظر مراتب القوم فيها فستجد مرتبة الرسل من كونهم عارفين فأولياء لا من كونهم رسلا فوق المراتب البشرية كلها ثم ترى مدرجتهم من ذلك المقام الى ذلك اللوح الى القبول الى النزول بالحكم فتخلع عليهم خلع الرسالة عند هذا اللوح فينزلون بها فهم من كونهم اولياء عارفين ارفع من كونهم رسلا فان الولاية والمعرفة تحصرهم فى بساط المشاهدة فى الحضرة المقدسة والرسالة تنزلهم الى العالم الأضيق ومشاهدة الأضداد ومكابدة الأسماء الالهية القائمة بالفراعنة الجبابرة فلا شىء اشد عليهم من مقارعة الأسماء بالأسماء، ولهذا كان يقول صلى اللّه عليه وسلم بعد استعاذته من الأفعال والأحوال اعوذ بك منك لشدة سلطان هذا المقام، وإذا شهدتم هذا يا اخواننا فانظروا الى حظ الورثة من هذه الرسالة فى

قوله عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء وقوله تعالى (و أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهٰا عِبٰادِيَ اَلصّٰالِحُونَ) فلهم الحكم فيه وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو ان يقول الولاية هى النبوة الكبرى والولى العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول فاعلم انه لاعتبار الأشخاص من حيث ما هو انسان فلا فضل ولا شرف فى الجنس بالحكم الذاتى وانما يقع التفاضل بالمراتب فالأنبياء صلوات اللّه عليهم ما فضلو الخلق إلا بالمراتب، فالنبى صلى اللّه عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة والرسالة ومرتبة الولاية والمعرفة دائمة الوجود ومرتبة الرسالة منقطعة فانه تنقطع بالتبليغ والفضل للدائم الباقى والولى العارف مقيم عنده والرسول خارج وحالة الإقامة اعلى من حالة الخروج فهو صلى اللّه عليه وسلم من كونه ولي وعارف اعلى وأشرف من كونه رسول وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه، لا ان الولى منا ارفع من الرسول نعوذ باللّه من الخذلان، فعلى هذا الحد يقولها اصحاب الكشف والوجود اذ لا اعتبار عندنا إلا للمقامات ولا نتكلم إلا فيها لا فى الأشخاص فان الكلام فى الأشخاص قد يكون بعض الأوقات غيبة والكلام على المقامات والأحوال من صفات الرجال ولنا فى كل حظ شرب معلوم ورزق مقسوم فاجتهدوا وفقكم اللّه فى نيل هذا المقام وقد نبهتكم عليه وأظهرت لكم سبيله ونصبت لكم اعلامه وأقمت لكم معاذير علماء الرسوم فى احكامهم ومن اين مأخذهم فلا تطعنوا عليهم ولا تقاطعو ولا تحاسدو ول تدابرو وكونوا عباد اللّه اخوان واشتغلوا بنفوسكم عما هم الخلق عليه حتى يأتى امر اللّه تعالى فعند ذلك يقف العارف به عند حده واللّه المرشد لا رب غيره. انتهى بعض الغرض من هذا الكتاب فى بيان هذا المقام وكنت ما رأيت احدا من اصحابنا نبه عليه ولا ندب اليه بل منع ذلك اكثرهم لعدم الذوق فبقيت به وحيد وبين اقرانى فريدا لا استطيع افوه به من اجل منكريه الى ان وقفت لأبى عبد الرحمن السلمى فى بعض كتبه عليه نص وسماه مقام القربة فسررت بالمساعد الموافق والحمد للّه رب العالمين.

تم الكتاب على قدر الوقت لا على قدر الوارد وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، يتلوه كتاب الإعلام باشارات اهل الإلهام ان شاء اللّه تعالى.


بعض كتب الشيخ الأكبر

[كتاب الجلالة وهو اسم الله] [التجليات الإلهية وشرحها: كشف الغايات] [ترجمان الأشواق وشرحه: الذخائر والأعلاق] [مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم] [التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية] [عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب] [كتاب كلام العبادلة] [كتاب إنشاء الدوائر والجداول] [كتاب كنه ما لابد للمريد منه] [الإسرا إلى المقام الأسرى] [كتاب عقلة المستوفز] [كتاب اصطلاح الصوفية] [تاج التراجم في إشارات العلم ولطائف الفهم] [كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل] [الوصية إلى العلوم الذوقية والمعارف الكشفية ] [إشارات في تفسير القرآن الكريم] [الفتوحات المكية] [فصوص الحكم] [رسالة روح القدس في مناصحة النفس] [كتاب الأزل - ثمانية وثلاثين] [أسرار أبواب الفتوحات] [رسالة فهرست المصنفات] [الإجازة إلى الملك المظفر] [محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار] [رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار] [حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال] [كتاب الألف وهو كتاب الأحدية] [كتاب العظمة] [كتاب الباء] [كتاب الياء وهو كتاب الهو] [كتاب الحروف الدورية: الميم والواو والنون] [رسالة إلى الشيخ فخر الدين الرازي] [الإسفار عن نتائج الأسفار] [كتاب الشاهد] [الحكم الحاتمية] [الفناء في المشاهدة] [القسم الإلهي] [أيام الشأن] [كتاب القربة] [منزل القطب ومقاله وحاله] [منزل المنازل الفهوانية] [المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات] [الجلال والجمال] [ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا] [رسالة المضادة بين الظاهر والباطن] [رسالة الانتصار] [سؤال اسمعيل بن سودكين] [كتاب المسائل] [كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام]

شروحات ومختصرات لكتاب الفتوحات المكية:

[اليواقيت والجواهر، للشعراني] [الكبريت الأحمر، للشعراني] [أنفس الواردات، لعبد اللّه البسنوي] [شرح مشكلات الفتوحات، لعبد الكريم الجيلي] [المواقف للأمير عبد القادر الجزائري] [المعجم الصوفي - الحكمة في حدود الكلمة]

شروح وتعليقات على كتاب فصوص الحكم:

[متن فصوص الحكم] [نقش فصوص الحكم] [كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح فصوص الحكم] [كتاب شرح فصوص الحكم] [كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص] [شرح الكتاب فصوص الحكم] [كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم] [كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي] [كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص] [تعليقات على فصوص الحكم] [شرح كلمات فصوص الحكم] [المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص حكم]

بعض الكتب الأخرى:

[كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي] [الرسالة القشيرية] [قواعد التصوف] [كتاب شمس المغرب]

بعض الكتب الأخرى التي لم يتم تنسيقها:

[الكتب] [النصوص] [الإسفار عن رسالة الأنوار] [السبجة السوداء] [تنبيه الغبي] [تنبيهات] [الإنسان الكامل] [تهذيب الأخلاق] [نفائس العرفان] [الخلوة المطلقة] [التوجه الأتم] [الموعظة الحسنة] [شجرة الكون]



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!