موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية

*** يرجى الملاحظة أن بعض هذه الكتب غير محققة والنصوص غير مدققة ***

كتاب الشاهد

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

بِسْمِ الله اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

وصلى الله على النبى وآله وسلم

هذا كتاب يتضمن ما يأتى به شواهد الحق فى القلب من العلوم الالهية والوصايا الربانية بلسان الحكمة وفصل الخطاب، وهذه الشواهد هى التى تبقى فى قلب العبد بعد الانفصال من مقام المشاهدة وبه تقع اللذة للعارفين فيتردد الخطاب فيهم من وجودهم لوجودهم. فمن ذلك:

باب شاهد الاشتراك فى التقدير

قال: الشاهد الاشتراك بين الخلق والحق فى جميع الاشياء الا فى الاتحاد. وقال: مشاهدة الافعال لا تعلم بدليل ابدا ولا تعاين، وهو المشهد الرابع الذى لا يشهده من الحق غير الحق. وقال تشاهد ذات الحق كما اخبر قمرا وشمسا، وتشاهد صفاته ويشهد صدور الكون منه بكن. ولا يشاهد فعله ولا يحاط بذاته، وقال بالادوار فى الاكوار تظهر الاطوار وتقصر الاوطار ويتصرف فى الاقطار ويكور الليل والنهار. وقال للخلق التقدير وليس لهم امضاؤه. وقال اعرف قبل ان تموت من اين جئت وكيف جئت وما قيل لك وما قلت وما اخذ عليك وما اعطيت فانه لابد لك من الرجوع الى الحق على الطريق الذى عليه خرجت من عنده، انظر فى قوله تعالى (الله اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) هذا حال وقت نظرك ان نظرت، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة فنكصت على عقبيك فانظر كيف تكون.

باب شاهد السجدتين

انت كل من حيث حقك وحقيقتك، وانت جزء من حيث احدهما فانظر فى اية مرتبة تتميز، فله عليك سجدتان لكونك على حقيقتين فاسجد له من حيث كليتك سجود العالم كله فتجدك قد استوفيت حقائق سجودهم فى سجدتك، وان لم تجد ذلك فما سجدت واذا اردت ان تعرف ذلك فأصغ فى سجودك الى ندائه فانه يناديك فى السجدة الكلية بلغة كل ساجد وتعرف انت ذلك اذا سمعته منه، واسجد له ايضا السجدة الثانية التى لا تعم هو سجود الاختصاص فلا يناديك فى هذه السجدة الا بما تختص به خاصيتك التى لا مشاركة فيها، ولا تقبل السجود الخاص الا فى الصلاة وهو سجود القلب، وسجود كل قلب على حد علمه وعلمه على حد ما يتجلى له. قال هاتين السجدتين خلع الثياب وتحجير الاسباب وذبح النفس ورمى الكون والا فكيف يصح سجود الاختصاص بوجود الكثرة فاعلم ذلك، والسلام.

باب شاهد

اياك اعنى فاسمعى يا جارة. قال قال الشاهد اذا حضرت منزلا فيه الرقباء فخاطب الرقيب وسمع المحبوب تسلم من غوائل الرقباء.

وقال اعشق كل ما اشتهيته من الكون فانه لا يغار ولا تعشق نفسك فانه يغار، لانك تقابل المعشوق بذاتك وهو يريدك له. وقال ما عشقتك لمثلك الا لدعواك فى محبتى. وقال لا راحة مع الخلق، فارجع الى الحق فهو اولى بك، ان عاشرتهم على ما هم عليه بعدت منه فانهم على ما لا يرضاه وان لم تعاشرهم وقعوا فيك فلا راحة.

وقال تحفظ من الصاحب فهو العدو الملازم فدله على الحق وان ثقل عليه فسيشكرلك عند الله. وقال ما مد الظلال للراحة وانما مدها لتكون لك سلما الى معرفته فانت ذلك الظل وسيقبضك اليه، وقال اهل لا اله الا الله سعد واسعادة الابد ولو شقوا يوما ما. وقال لاشقاء مع التوحيد ولا سعادة مع الشرك المعتقد وشرك الغفلة معفو عنه.

باب شاهد الانوار والظلمات

قال الشاهد كل منزلة فهى من عند الله ومرجعها اليه فمن نزل فيها رجع معها. وقال من التفت الى الدنيا التفاتة عاشق لها ثم اخذت من دينه شيئا حجبه عن مائة درجة فى الجنة وبوأه مائة درك من النار، ثم ان من تاب تيب عليه. وقال احذر أن تلحق الاسرار المخزونة فى خزائن الغيرة بالاسرار المبتذلة من عباد الله فتكون من الفاسقين، وقال عبدك ليس هو عبدك وانما هو قيمته فعامله معاملة مالك فأنزله مرتبته من حيث انه انسان وقال النور واحد فيه اضاء العلو والسفل فبما يفتخر العلو على السفل. وقال النور نوران نور معتدل ونور منحرف فالمعتدل نور الحق والمنحرف نور الكون، وكذلك الظلمات. وقال نور السراج أدل على الحق من نور الشمس عند الناظرين بمشاهدتهم المادة التى بها بقاؤه. وقال جمع التكليف شمل الكون فلا تقل هذا حجر وهذا شجر فلا ابالى، غاية العين ان يعرفك الحجر والشجر والحيوان ولا تعرفهم الا بعد كشف الغطاء ولا تقبل المعاذير.

باب شاهد التوبيخ

قال الشاهد قريب التجلى فمالك مول. وقال اعط جسدك حقه من عبادته كما اعطيت قلبك حظه من معرفته. وقال لا يليق بحضرة الحق الرقص والرفق وان كان هو الخالق لها ولكن لها مواطن وقال مشاهدة الحق موقوفة على الهيبة والهيبة تسكن ولا تحرك. وقال كما يكون مع الحركة البركة الكونية فكذلك مع السكون البركة الالهية، السكون ثبوت عند الحق والحركة خروج فقل لاصحاب السماع ارقصو واعلموا انكم راقصون واعلموا انكم مع نفوسكم باقون. وقال كل من تحرك، وقال اشهدنى الحق وشاهدته فهو كاذب. وقال تعلم الخصام فان الحق سيجعلك بين المشتركين فلا تتخلص منهم الا بالحجة.

وقال انظر من عبد غير الحق فقل له ما لك وكذا اطلب منه كذا، ولا يكون هذا القول الا غيرة منك فى حق الحق فان الذى يطلبه منهم لا يكون فتبقى حجتهم داحضة، وان قلت ذلك لا من اجل الغيرة يكون ما طلبت منهم فيزداد الكافر كفر او قد ترتاب انت او غايتك السلامة فلا تتعرض للفتن الا بقدم راسخة عند الحق فمن لا قدم له عند الحق لا صدق له ومن لا صدق له سقط حظه من الحق والصدق مسئول عنه فكيف غير الصدق.

باب شاهد الغيرة

قال الشاهدها فاستخرج الحق ممحكه وقال لا يخاطبك الحق الا بما عنده فاعمل بعمله وتفرغ بفراغه تكن حكيما. وقال اذا قيل لك استرح فالخطاب من فوق العرش فخذ عن الخالق وعن الترجمان، واذا قيل لك بلغ ولا تعمل فالخطاب من العرش لا من فوقه ولا من تحته. وقال متى ما ذكرت الحق وجدته ومتى ما نسيته فانظر من انساك فان كان انساك عنه ما امرك به فهو معك وانت مع امره لامعه وان كان انساك ما نهاك عنه فلست معه وليس معك. وقال من اعتمد على غير الحق جعل نصرته فيه مكرا من حيث لا يشعر. وقال غص فى بحر العلم بهيكلك تفز بحقائق الاشياء لكن تكن فيك فظاظة وبشاشة لانك محتاج الى قوة تشق بها ظلمة الهيكل لكن مشربك عظيم جامع ليس بعده مرمى لرام واسمك اين يخرج من البحر انا شاهد الحق فى قلبك فاسمع منى تكن من الفائزين.

باب شاهد الوزراء

قال الشاهد عليك بحمد الله ينزل عليك كتاب الايمان وقال اعلم ان الايمان بالربوبية يزيد فى الهدى والايمان بالالوهية هو الهدى. وقال انظر الى من كان معك من اجل الله فقربه منك بذلك الميزان يعطيك الحق. وقال اوصيك عن الله يا هذا فانى شاهده فيك وانا الشفيق اجعلنى لك لا تجعلنى عليك بين وجهى بين اترابى من الشهداء اسمع وع فحقا اقول لا ترأس على من تبعك فانه ما تبعك وانما تبع سر الحق الذى اودعه فيك وكذلك اودعه فى التابع غير انك علمته منك باعلام الحق اياك وما علم التابع ما عنده وتلك المناسبة التى جمعت بينكما فان رأست عليه ووطيته ابدلك الحق مكانه وابد له مكانك (وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ) فالاول معرض للمحن والثانى محفوظ (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) الاول (أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ) الثانى فافهم ما حذرتك منه.

وقال لجميع الموجودات عند الله قدر وحظ ولذلك اقسم بالكل دلالة على شرفهم وان كانوا بين شقى وسعيد فراع حظهم عند الحق من هذا الوجه ولا تقل فيمن ليس من جنسك من جماد ونبات وحيوان ليس من جنسى بلى كل من اطاع الله فهو من جنسك ان كنت طائعا.

وقال اذا ايقظك الحق من رقدة غفلتك فاعمل فى خير ما فاتك فحقا اقول. وقال اطلب المقام المهول الذى لم يشاهده هاله وكن فيه فطنا. وقال من ذاق لذة الوهب لم يفرح بالكسب ولا يقدر على استعماله. وقال اصل كل حجاب وجود اللذة فيه وكل ما دللتك عليه فهى من اوصاف الوزراء القائمين بالقائم بدين الله والمحيى سنته، فالزم باب الله واصبر نفسك مع احبابه الذين تحقرهم العيون فذلك الذى رفعهم عند الحق.

باب الشاهد فى الامر الخفى والجلى

قال الشاهد لله رحمتان رحمة سر ورحمة علانية فرحمة السر مستصحبة لوجودك مع الدوام ورحمة العلانية فى وقت دون وقت.

وقال كن خماسيا واعدل فانك ناج. وقال لا تسبقك الاناث الى الحق فينلن ذكوريتك وتنال انوثيتهن. وقال ارجع الى عدمك فانه وصف قدمك فان الله راض عنك فيه وقال من اطاع الحق ومات فانه لم يمت. وقال اخرق العادة فى اخلاقك تخرق لك العادة. وقال النسب الصحيح بالدين لا بالطين. وقال كن مع روحانيتك تكن الى العلوم اقرب وقال الزم الصدق والاخلاص فبالصدق تعتصم ولا يؤثر فيك شىء وبالاخلاص تصح عبوديتك وربوبيته. وقال اعتبر فى الارواح التى سلفت وعزلت بعد مملكتها الى اين صارت فالى ثم تصير سح فى الجو سبع سنين وسح فى الارض سنة تنل جميع الاسرار كلها. وقال اذا ناداك الحق فسمعت صوتا فلا تجب فليس هو وانت لمن اجبت.

باب الشاهد الربانى

قال الشاهد الى الحق انتهاؤك ولا يحجبنك قوله تعالى (وأَنَّ إِلى رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى) فتقول ليس هو معى فى البداية بل هو معك فى البداية وفى طريقك والى نهايتك لكن تختلف افعاله فيك وهى اختلاف احوالك ففى البداية يسويك وفى الطريق يهديك وفى الغاية يملكك ولما كان المنتهى المطلب لذلك اظهر الاسم فى المنتهى. وقال من اعتز بالله فهو العزيز السعيد اذا كان خلعة الاهية وان لم تكن خلعة شقى به. وقال ضرب الحجاب بينه وبين خلقه فمن رأى اسمه عليه فلا يدخل عليه فى حضرته الا باسمك لا باسمه. وقال الرب الثابت فلا يزول فلا تزيله.

باب شاهد العلم

قال الشاهد خف الله فله الحكم. وقال كتاب الله علمه وله تنفيذ الحكم فى خلقه فما حكم عليك به فانت له. وقال الكتب كثيرة، كتاب الرحمة المطلقة، وكتاب الغضب المطلق، وكتاب الرحمة المقيدة، وكتاب الغضب المقيد، والكتاب المحفوظ، وكتاب المحو، وكتاب اسماء المرحومين وكتاب اسماء الاشقياء، وكتاب الاحصاء، والكتاب المبين، والكتاب الحكيم، والكتاب المرقوم، والكتاب المسطور، والكتاب العزيز، والكتاب الناطق وغير ذلك من الكتب، وما منها من كتاب الا لامر ينفذه فى خلقه فيحفظ عنده فانه لا يبدل. وقال قبل الملك ما اعطاه اللوح، وقبل اللوح ما جرى به القلم، وجرى القلم بتصريف اليمين، وتصرف اليمين عن القدرة والقدرة مبعوث الارادة وترجمان القول، وانفق الكل من خزانة العلم والعلم من الحق والحق منه انت وهو علمه وانت علمك ليس هو.

باب الحب

قال الشاهد كل محب مشتاق ولو كان موصولا والحق يحبك. وقال كم يدعوك الحق اليه وانت تفر منه وهو قادر على ردك اليه فاتتك منه لا منك. وقال اذا دعا الاسرار من حضرة الامر ادبرت لان سر العزة سار فيها واذا دعاها من حضرة اللطف اقبلت معترفة بالفقر والعجز الا اسرار المحبين العارفين فانهم يقبلون من دعاهم ومن اى حضرة ناداهم فاخبر ذاتك عند النداء بحى على الصلاة فهو نداء حاجب الباب. وقال للاسماء الالهية حقائق ويجب ظهور سلطانها فالاحوال تنقلب منك بتنوع الأسماء والاسماء تطلبك لا انا.

باب الصرف

قال الشاهد من طلب العلم فهو جاهل ومن ترك العلم فهو جاهل. وقال يقول من لا علم له الرؤية تابع العلم وهما لا يجتمعان.

وقال معلوم العلم الوجود ومرئى الروية الذات. وقال من قال لك تعلم فقد قتلك بسيف الابد. وقال العلم يغمر منك ما طلبت ان تخليه وتفرغه لاطلاع الحق فلا تتعلم. وقال انس ما عملت وامسح ما كتبت وازهد فيما جمعت. وقال اذا علمت فمتعلق علمك الحق او غيره تعلقه بالحق محال وتعلقه بالغير حجاب، فانت بعيد على كل حال فما لك والعلم. وقال العلم ظلمة لا ظلم فيها وليل لا صبح له ومن جاب المفاوز فى الظلماء زادتيها على تيه. وقال العلم يطلب معلومه والحق لا يعلم فليس عندك ما يطلبه وانما كان هذا حتى تكون رؤيتك اياه فضلا منه فلو كانت عن علمك لكانت كسبا والحق لا يكون كسبا لخلقه. وقال كما يشهد طلبك العلم على جهلك كذلك يشهد على علمك فى وقت طلبك.

باب العناية

قال الشاهد اذا كنت للحق لم تعرف واذا لم تعرف لم يدر القادم على ما يقدم منك فتكون معصوم الذات. وقال اذا كنت للحق لم تتطرق اليك ايدى العداة لانك تحت حياطة العزة. وقال من كان بغير الحق فقد يكون بالحق وقد لا يكون واذا كان بالحق فقد يكون صاحب عقد او صاحب حال فان كان صاحب عقد فنوره مدخر عند الحق الى يوم القيامة وان كان صاحب عقد وحال فهو على نور من ربه ويدخر له نورا اعلى من نوره فاذا لم يكن بالحق فله الظلمة فلا تتغير بنور الشبهات فى صدرك فانها كالسرج تطفئها الاهواء. وقال كيف يخزى من استند الى حالى.

وقال اذاية الاصفياء من العباد فى الدنيا ليس بذلة فى حقهم ولا اهانة لان الذل من نعت القلب وليس فى قلوبهم منه شىء لغير الحق فان ما تلك الاذاية تطهير وتصفية وحكم الموطن والوقت.

باب القضاء

قال الشاهد لا تسأل الحق فان السؤال لا يبدل ما كتب.

وقال لا تسأل الحق حتى ترى ما فى كتابه. وقال ان لم تعلم ما يريده الحق بك قبل وقوع المراد منك، فاين عناية المجاورة التى ادعيت.

قال الكل فى القبضة الالهية، قدر المقادير ووزن الموازين فلا ينزل شىء الا بقدر معلوم فمن سأل فما خرج من القضاء ومن ترك السؤال فما خرج من القضاء.

باب القدرة

قال الشاهد الحق بيدك اذا بطشت وبرجلك اذا سعيت وبعينك اذا نظرت وبسمعك اذا سمعت، علمت ان ذلك منه او لم تعلم فان كنت طائعا اعلمك ففائدة الطاعة التعريف. وقال الوضعيات لا تؤثر فى الحقائق لانها من الحقائق. وقال الحق هو القائل للمبعودين اخسؤا فيها ولا تكلمون وللمقربين (اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ) فقد سمع الكلام الشقى والسعيد فزاد الشقى شقاوة والسعيد سعادة وسبب ذلك الاعراض تجرد عن عرضك تأمن سطوة مرضك. وقال اوف بعهد الحق بالحق لابك يوف لك بعهدك به لا له فهو القدوس.

باب النكر

قال الشاهد من احب شيئا غار عليه ومن غار فهو مع الحب لامع المحبوب. وقال من احب الحق وغار عليه فما احبه الا فى حضرة الخيال والحق سبحانه لا يدخل تحت سلطان الوهم والخيال نعم له فى كل حضرة تجل فأحبه فى تجلى هذه الحضرة. وقال العارف لا يغار بل تعشقه للخلق. وقال من غار على الحق من نفسه كالشبلى فما عرف نفسه. وقال من غار على الحق لم يذكره ومن لم يذكر الحق لم يذكره الحق ومن لم يذكره فهو مبعود. وقال انت تحجبك مشاهدة المذكور عن الذكر والحق يشهدك ويذكرك. وقال غر للحق ولا تغر عليه. وقال لا تكون الغيرة حجابا الا للعارف واما لغير العارف فانها له عين القرب ودليله زوال الغيرة عنه عند المعرفة.

باب المنة

قال الشاهد حجاب الغيرة لا يرفع. وقال رؤيتك للحق حجاب عنك منه. وقال انما تعرف انك رأيته من خلف حجاب اذا رجعت الى قصرك ضابطا لما رأيته والحق لا يضبطه مخلوق هنالك تعرف من رأيت. وقال فى رؤيتك اياه مشهود وشاهد وهو المشهود والشاهد ما حصل لك من رؤيته وهو الذى ينقلب معك وعنه تعبر لاهل منزلك فالشاهد مرئيك لا هو. وقال رؤية القلوب على قدر صفائها ورؤية الابصار على قدر قلوبها والبصر أتم ولهذا كان الغاية. وقال ترى الحق بالبصيرة فى الدنيا والبصر فى الاخرى والآخرة اعلى فالبصر اعلى.

باب العبادة

قال الشاهد لك الذكر والدعاء، وللحق الذكر والدعاء، فان ذكرته ذكرك وان قلت له يا رب قال لك يا عبد وان قلت اعطنى قال لك اقرضنى. وقال الدعاء عبادة والذكر سيادة، فمن دعاه وصل اليه ودخل عليه، ومن ذكره فهو عنده والدعاء نداء والنداء بعد. وقال لنفسك عليك حق فادع الحق من اجل الجنة لنفسك فاذكره له فالذكر لله والدعاء لما عند الله. وقال لو لا الشاردون ما ارسل الحق المنادى يمسك عليهم الطريق لكى يرجعوا اليه. وقال شارد من نور الى ظلمة وشارد من ظلمة الى نور وشارد من نور الى نور وشارد من ظلمة الى ظلمة ولله قوم رأوه فى كل شىء فلم يشردوا من شىء الى شىء.

باب النسك والتسخير

قال الشاهد المقام يطلبك والحق يطلبك وانت لمن احببت وقال الحق مرئى فى المقام محجوب فى الحال. وقال المقام يحجبك ان نظرت الحق فيه او نظرته فى الحق ولا ينفك فهو العزيز عن الادراك. وقال قالت الملئكة (وما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) بينك وبين الحق فمن استغفر لك فهو ذكر الحق لك فهو معك ومن لم يذكرك فهو مع نفسه للحق لا لك فله معرفتان وكلما قلت المعارف والعلوم عظم المقام. وقال الاحوال مهلكة والمقامات منجية غير أن الدعوى فى المقام مهلك والدعوى فى الحال غير مأخوذ به صاحبه. وقال انت فى الحال مع الحق وفى المقام مع نفسك. وقال صاحب الحال يصحو ومن صحا شهد على نفسه بالبعد وصاحب المقام ينتقل فكيف ما كنت فانت صاحب تلوين.

باب السلب

قال الشاهد لا اقول لك تجرد من هيكلك ولا انسلخ من ظلمتك ولا اسبح فى بحار سبحات روحانيتك ولاجل فى ميادين تقديس ذاتك كل ذلك لترى الحق او يهب عليك نسيم جود مشاهدته او يكون ذلك تعريضا لنفحاته لا افعل ذلك مطلقا لان فيه نسبة العجز الى الحق وتعظيم الكون فى جنابه وهو لا يقاومه شىء فمتى سمعته منه فهو داعيك الى مقام من جملة المقامات التى لك عنده وهو معك فى الموطن الذى دعاك فيه ان تتجرد منه فلا يحجبنك خطابه لما ليس عندك عن مشاهدته فيما هو عندك وروح القدس تطلب الحق على غربته عندك كما تطلبه انت على حبسك فى ظلمة هيكلك وكلا كما عاجز وليس رؤية الحق عند المحقق فى نور القدس باظهر ولا اوضح من رؤيته فى ظلمة الطين وهو على كل شىء قدير كما لا يعزب عن الحق شىء كذلك لا يعزب عن شىء.

باب شاهد الغيب

عين قلبك فى المثال كعين وجهك فلا يرى الا بعد نفوذه السبع الطباق التى جعلت جنة بينه وبين الآفات فمشيميته طبقة كونه، وصلبيته طبقة وصفه وشبكيته طبقة تعلقه وعنكبوتيته طبقة تداخل الخواطر عليه وعينيته طبقة تخليصه وفى قرنيته طبقة رمانه وملتحمته طبقة وصلته بما يعرف فاذا نفذ هذه الطباق وتصفح هذه الاوراق حينئذ ينفذ الى اول منزل من منازل الغيب وهو منزل نور الضياء والظلال التى يقع بوجودهما الادراك والنعيم. وقال عين قلبك وان اعطى العلم فلا يزال خلف الحجاب حتى يؤيده البصر. وقال اعلى معارفك التى فى عين قلبك هى التى فطرها الحق عليها او ما اعطاها الحس بارتفاع الموانع. وقال فى الحس سر الحق فى الخلق وهو مطلع الصديقيين.

باب الوفاء

قال الشاهد من ترك حقا له على زيد ليأخذه ممن ضمنه عنه وهو عمرو فما تركه ومن ترك حقا له على زيد عن امر عمر وليأخذه من عمرو بامر عمرو فلم يأخذه كان معاندا. وقال لك على الحق حق وله عليك حق فان وهبته حقك لم يهبك حقه لانه لا يتصور أن يقبل هبتك له الذى لك عليه فانه لا يأخذه ولا يجد لمن يعطيه فقد علم كل شخص مشربه فلا بد أن يرده عليك فمن وهب الحق حقه لم يعرف مراتب الوجود فلم يعرف الحق. وقال هب الحق حقه فانه عوض عنه. وقال العفو واصلاح ذات البين سعى فى البقاء ومن سعى فى البقاء ابقى فى مجاورة الحق فان ذلك له. وقال خذ حق الحق ولا تأخذ حقك فانه يأخذ حق العبد ولا يأخذ حقه منك فمن اخذ حق الحق ولم يأخذ حقه فهو للحق وله ولغيره بالشفاعة فيه.

باب الباطن

قال الشاهد من جاء الى الحق بشىء جاء الحق به اليه، وقال الظاهر والباطن اخوان مزدوجان لا ينفصلان فمن عرف الواحد عرف الآخر.

وقال انما بطن الحق لمن ظهر له لئلا يفنى فانه من ظهر للحق بنفسه يفنى. وقال انما يظهر الحق لمن ظهر له به فانه لا يقوى على ظهوره غيره.

وقال مطلع الحق فى حده كبأسه فى حديده وكهو فى خلقه.

وقال حد الحق لا تعرفه الا من رسولك، فمن وقف عنده من الرسول اطلع الحق عليه ومن اطلع عليه لا يشقى. وقال من وقف عند حد فمطلعه غير الحق وان دله على الحق فذلك حد لا مطلع له من الحق لكن له مطلع من شكله فمن رعى حدا ما رعى مطلع ذلك الحد. وقال من تقرب الى الحق بما ليس للحق قربه الحق سواء كان ذلك على حد الحق او لم يكن.

باب العزة

قال الشاهد ان كنت ميتا لا تدركه وان كنت حيا تفنيك سبحات وجهه فعلى كل حاله لن تراه. وقال الحياة التى تفنيها السبحات حياة الخلق فلا تبقى حياة الالحياة التى تنظر اليها حياة الحق.

وقال عالم التركيب له ادوات وعالم البسيط له حوافظ فكلا العالمين فى غاية الافتقار ولا ينبغى الا للحق.

وقال ما فى الحياة آفة الا الدعوى لان الحركة معها وما سكن وان كان متحركا فهو للحق.

وقال ما فى الموت شرف الا ترك الدعوى لانه ساكن وما تحرك فليس للحق، المناسبة بين الحق والسكون الثبات، والمناسبة بين الحق والحركة تنوع الاسماء، فله الحركة وله السكون ففى ايهما تجلى فلا تبالى.

وقال من طلب الحق بموته وجده يحييه بحياته ومن طلبه بحياته وجده يقويه ويحفظها عليه ما لم يظهر منه انه حى بغير فان بغيره اماته فانه لا يقاوم.

باب تنزل الربوبية

قال الشاهد الايجاد للحق والكسب لك ولكل نفس ما كسبت. وقال ان حاسبك وطالبك كانت الحجة له لا لك ا رأيت ان قلت له انت اقمتنى فى هذا يقول لك انا قلت لنفسى بك انت اقمتنى فى هذا فاردتك فالكل منى فلا يسأل عما يفعل. قال للخلق عند الحق قدمان قدم صدق وقدم شقاوة.

وقال الازل ينعقد عليه الابد بما هو عليه والخاتمة عين السابقة فلا تكترث.

وقال انت فى دار المزاج لانك فى عالم الامشاج فتداخلت الصور فى الصور وغابت الاشكال فى الاشكال. وقال للحق قبضة يحكم فيها الابد وله قبضة يحكم فى القنطرة فمن عرف سابقته عرف حاله فى حشره.

باب المغالبة

قال الشاهد انت مقهور وتطلب مغالبة القوى العزيز. وقال من لا يقاوم اذا نزل الى المقاومة فغلب فهو الغالب ومن غالب ضعيفا فانما يريد ان يعلى همته او يستدرجه ومن غالب من هو اقوى منه فهو جاهل.

وقال المبتدى بطلب السلم ضعيف. وقال يا ايها الانسان خلقت ضعيفا وتأبى الا القوة. وقال من طلب الحق ما عرفه ومن وصفه ما عرفه.

باب الوكالة

قال الشاهد لابد لمن اراد أن يعرف مراتب الوجود ان يدخل اليها وفى الدخلة فيها حل تركيبه فان كل مرتبة تطلب مناسبتها منه الى ان ينتهى الى رتبة الحق ثم يرجع فيتركب فيظهر العين وقد احاط الحقائق علما.

وقال خلق الكون للكون وحفظه للحق ليشتغل به ويترك الكون موكلا عليه الحق وانت الجعل للوكيل. وقال وقتك نفسك فليس له مدة. وقال لا تعجب باقامة عبوديتك فى جانب الربوبية فان الجمادات اعبد منك لان عبادتها ذاتية. وقال امره قوله وقوله صفته وصفته هو فهو بحيث امره فمن سمع امره فقد رآه.

وقال سبح الحق اذا امرك فقد كنت ولا امر وما حدث عنده ما لم يكن.

وقال الوحى سار فى الخلق مع كونه متفاضلا. وقال الحق بحر قعره الازل وساحله الابد فاركب سفينة ذاتك ولا ترفع شراعا فان الغرض طلب الساحل ولا ساحل فاترك الموج يسيرك فانى اخاف عليك من الشراع ان يوكلك الحق الى تدبيرك. وقال موج هذا البحر موج بلا زبد لانه لا يعتمد بعضه على بعض.

وقال ليس العجب من هذا البحر وانما العجب من الريح التى تموجه الاوان الريح انفاسك فكل سفينة لا يكون ريحها منها فهى فقيرة فعليك بوحى الماء فى حق نفسك وبوحى الخمر فى حق صحتك وبوحى العسل فى حق روحك وبوحى اللبن فى حق من يبلغه كلامك ولا يراك فانه انحى وارجاء وانجى. استوفى الوارد.

والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا

محمد وآله وصحبه وسلم


بعض كتب الشيخ الأكبر

[كتاب الجلالة وهو اسم الله] [التجليات الإلهية وشرحها: كشف الغايات] [ترجمان الأشواق وشرحه: الذخائر والأعلاق] [مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم] [التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية] [عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب] [كتاب كلام العبادلة] [كتاب إنشاء الدوائر والجداول] [كتاب كنه ما لابد للمريد منه] [الإسرا إلى المقام الأسرى] [كتاب عقلة المستوفز] [كتاب اصطلاح الصوفية] [تاج التراجم في إشارات العلم ولطائف الفهم] [كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل] [الوصية إلى العلوم الذوقية والمعارف الكشفية ] [إشارات في تفسير القرآن الكريم] [الفتوحات المكية] [فصوص الحكم] [رسالة روح القدس في مناصحة النفس] [كتاب الأزل - ثمانية وثلاثين] [أسرار أبواب الفتوحات] [رسالة فهرست المصنفات] [الإجازة إلى الملك المظفر] [محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار] [رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار] [حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال] [كتاب الألف وهو كتاب الأحدية] [كتاب العظمة] [كتاب الباء] [كتاب الياء وهو كتاب الهو] [كتاب الحروف الدورية: الميم والواو والنون] [رسالة إلى الشيخ فخر الدين الرازي] [الإسفار عن نتائج الأسفار] [كتاب الشاهد] [الحكم الحاتمية] [الفناء في المشاهدة] [القسم الإلهي] [أيام الشأن] [كتاب القربة] [منزل القطب ومقاله وحاله] [منزل المنازل الفهوانية] [المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات] [الجلال والجمال] [ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا] [رسالة المضادة بين الظاهر والباطن] [رسالة الانتصار] [سؤال اسمعيل بن سودكين] [كتاب المسائل] [كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام]

شروحات ومختصرات لكتاب الفتوحات المكية:

[اليواقيت والجواهر، للشعراني] [الكبريت الأحمر، للشعراني] [أنفس الواردات، لعبد اللّه البسنوي] [شرح مشكلات الفتوحات، لعبد الكريم الجيلي] [المواقف للأمير عبد القادر الجزائري] [المعجم الصوفي - الحكمة في حدود الكلمة]

شروح وتعليقات على كتاب فصوص الحكم:

[متن فصوص الحكم] [نقش فصوص الحكم] [كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح فصوص الحكم] [كتاب شرح فصوص الحكم] [كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص] [شرح الكتاب فصوص الحكم] [كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم] [كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي] [كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص] [تعليقات على فصوص الحكم] [شرح كلمات فصوص الحكم] [المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص حكم]

بعض الكتب الأخرى:

[كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي] [الرسالة القشيرية] [قواعد التصوف] [كتاب شمس المغرب]

بعض الكتب الأخرى التي لم يتم تنسيقها:

[الكتب] [النصوص] [الإسفار عن رسالة الأنوار] [السبجة السوداء] [تنبيه الغبي] [تنبيهات] [الإنسان الكامل] [تهذيب الأخلاق] [نفائس العرفان] [الخلوة المطلقة] [التوجه الأتم] [الموعظة الحسنة] [شجرة الكون]



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!