موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية

*** يرجى الملاحظة أن بعض هذه الكتب غير محققة والنصوص غير مدققة ***

كتاب أيام الشأن السبعة

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

بِسْمِ الله اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

وبه الحول والقوة الحمد لله العلى الشأن العظيم السلطان الذى هو كل يوم فى شأن، المدلول على ذلك بسنفرغ لكم أيها الثقلان، عين الايام بالحركة المحيطة فتعينت واوجد فيها ما تحت تلك الحركة من الادوار والاكوار فظهرت اعيانها وثبتت واظهر فى تلك الأكر بحكم الادوار وجود الليل والنهار فتحكمت روحانياتها فى الاركان وتمكنت وافشت هذه الاركان لتحكيم هذا الدور الزمان ما كان كتمته من التكوينات واعلنت فبرزت المولدات على قدر الاستعدادات وتكونت فتاهت الارواح السيارة الحاكمة حين تسلطنت واثبتت بالارض الاريضة فى يوم الاحد السعيد عند نزول الشمس بيت شرفها فاهتزت لالتحامها وربت لحملها وتحسنت بما وضعته من حملها وازينت فسبحان مسخر الايام ومنزل الاحكام لا اله الا هو العلى العلام. وصلى الله على من كان يومه المعروف ويومه المشهود المؤثر الثلاثاء ويومه المخصوص بذاته الجمعة وله فى كل يوم دقائق وعلى كل ساعة حقائق، صلاة تامة وسلاما دائما ما انفرد عن جميع الخلائق بأحسن الخلائق.

اما بعد فهذا كتاب سميته كتاب"ايام الشأن"و هو ما يحدث فى اصغر يوم فى العالم من الآثار الالهية والانفعالات من تركيب وتحليل وتصعيد وتنزيل وايجاد وشهادة وكنى عز وجل عن هذا اليوم الصغير باليوم المعروف فى العامة فوسع فى العبارة من اجل فهم المخاطبين فقال تعالى (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ واَلْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ثم تلاه جل ثناؤه بقوله (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلانِ) فهو يفرغ لنا منا لأنا المقصودون من العالم لا غير فنحن روح العالم المنفوخ فيه بالنفخة الالهية فالعالم جسم سوّاه الله وحسن خلقه واكمل نشأته الظلمانية ثم نفخ فيه روحا من روحه فانفتق رتقه واستنار وجوده وانطردت ظلمته فنطق بالثناء والحمد فنحن الخلفاء فلنا دارت الأفلاك وبنا تنزلت الروحانيات والاملاك فكل يوم هو منا سبحانه فى شأن فالشأن مسألة السائلين فانه ما من موجود إلا وهو تعالى سائله لكن هم على مراتب فى السؤال.

فاما الذين لم يوجدهم الله عن سبب فانهم يسألونه بلا حجاب لأنهم لا يعرفون سواه علما وغيبا، ومنهم من اوجده الله تعالى عند سبب يتقدمه وهو اكثر العالم وهم فى سؤاله على قسمين: منهم من لم يقف مع سببه اصلا ولا عرج عليه وفهم من سببه انه يدله على ربه لا على نفسه فسؤال هذا الصنف كسؤال الاول بغير حجاب. ومنهم من وقف مع سببه وهم على قسمين: منهم من عرف ان هذا سبب قد نصبه الحق وان وراءه مطلبا آخر فوقه وهو المسبب له ولكن ما تمكنت قدمه فى درج المعرفة لموجد السبب فلا يسأله إلا بالسبب لأنه اقوى للنفس، ومنهم من لم يعرف ان خلف السبب مطلبا ولا ان ثم سببا فالسبب عنده نفس المسبب فهذا جاهل فسئل السبب فيما يضطر اليه لأنه تحقق عنده انه ربه فما سأل إلا الله لأنه لو لم يعتقد فيه القدرة على ما سأله فيه لما عبده وذلك لا يكون الا الله فهو ما سأل الا الله.

ومن هذا المقام يجيبه الحق على سؤاله لأنه المسؤل ولكن بهذه المنابة فعلى هذا هو المسؤل بكل وجه وبكل لسان وعلى كل خال المشهود له بالقدرة المطلقة النافذة فى كل شىء، فما من جوهر فرد فى العالم الا وهو سائله سبحانه فى كل لحظة وادق من اللحظة لكون العالم فى كل لطيفة ودقيقة مفتقرا اليه ومحتاجا اولها فى حفظه لبقاء عينه ومسك الوجود عليه بخلق ما به بقاؤه، وليس من شرط السؤال هنا بالاصوات فقط وانما السؤال من كل عالم بحسب ما يليق به ويقتضيه افقه وحركة فلكه ومرتبته وقد قال فيما شرف سليمان به انه علمه منطق الطير فعرف لغتها وتبسم ضاحكا من قول النملة للنمل (اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) وقال الهدهد (أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ) وقالت السموات والارض (أَتَيْنا طائِعِينَ) وابت السموات والارض والجبال حمل الامانة واشفقن منها.

وفى صحيح الأخبار ما من دابة الا وهى مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة، وكان عليه السلام راكبا على بغلة فنفرت عند قبر لما سمعت عذاب صاحبه حتى كادت ان تلقيه، وقال فى احد هذا جبل يحبنا ونحبه، وسبح الحصى فى كفه، وهذا حجر يسلم على، ولا تقوم الساعة حتى يحدث الرجل فخذه بما فعل اهله، وقالت الجلود انطقنا الله الذى انطق كل شىء، وقد اخبر تعالى ان الظلال ومن فى السموات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس فما ترك شيئا من العالم الى درجة الانسان الا وقد اخبر عنه انه يسجد لله وقال (وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) ومعلوم ان ما هنا صوت معهود ولا حرف من الحروف المعلومة عندنا ولكن كلام كل جنس مما يشاكله وعلى حسب ما يليق بنشأته ويعطيه استعداد القبول الروحانية الالهية السارية فى كل موجود، وكل يعمل على شاكلته، فما من موجود بعد هذا الا ويتفق منه السؤال، فشأنه فى كل دقيقة خلق السؤال فى السائلين وخلق الاجابة بقضاء الحاجات، وتنزل على اصحابها بحسب دورة الفلك الذى يخلق منه الاجابة، فان كان الفلك بعيدا اعنى حركة التقدير التى بها تنزل على صاحبها بعد كذا وكذا حركة فتتأخر الاجابة وقد تتأخر للدار الآخرة بحسب حركتها، وان كان فلكها قريبا اعنى حركة التقدير التى خلقت الاجابة فيها ظهر الشىء فى وقته او يقرب، ولهذا اخبر النبى عليه السلام ان كل دعوة مجابة، لكن ليس من شرطها الاسراع فى الوقت، فمنها المؤجل والمعجل بحسب الذى بلغ حركة التقدير.

حقيقة

واعلم ان الايام وان كثرت فان الاحكام الفعلية الذى هو الشأن يقللها الى ان يردها اسبوعا لا غير وتتكرر هذه الايام فى الشهور كما تكرر الليل والنهار فى الايام وكما تتكرر الساعات فى الليل والنهار وكذلك الشهور فى السنين والسنون فى الدهور والأعصار فالله لم يزل يجرى فى الاشياء على ما تعطيها الحقائق وان جوز العقل خلافها فلقصوره فان الحقائق لا تتجلى الا بالكشف الربانى واما بهذه الأدلة التى بايدى النظار فما تعطى إلا النزر اليسير وقد ربما لا تحصل الثقة به فللعقول حد تقف عنده لا تتعداه وهذه الأمور وراء طوره حسبه فيها التسليم واللجاء الى الله حتى يلقيها فيه ضرورة او يكشفها له عينا، فالحق سبحانه ابدا يعطف بالاعجاز على الصدور فالأمر دورى لا يزال فى الروحانيات والجسمانيات ويحدث بينهما الاشكال العجيبة الغريبة (واَلْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ) فنهار يكر على ليل وليل على نهار وفلك يدور وخلق يدور وكلام يدور وحروف تدور واسماء تدور ونعيم يدور وصيف يدور وشتاء يدور وخريف يدور وربيع يدور وسيارة تدور كما بدأكم تعودون ولقد علمتم النشأة الأولى:

انظر الى العرش على مائه سفينة تجرى بأسمائه

واعجب له من مركب دائر قد اودع الخلق بأحشائه

يسبح فى بحر بلا ساحل فى حندس الغيب وظلمائه

وموجه احوال عشاقه وريحه انفاس انبائه

فلو تراه بالورى سائرا من الف الخط الى يائه

ويرجع العود على بدئه ولا نهايات لابدائه

يكور الصبح على ليله وصبحه يفنى بامسائه

فأعداد تدور وحركات تكر فسبحان مدبرها ومديرها لا اله الا هو العزيز الحكيم.

بيان

قال الله تعالى (ولَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّماواتِ واَلْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) مع قدرته على خلقه اياها دفعة واحدة من غير تدريج لكن القدرة لا تؤثر فى القدر وانما اثرها فى المقدور يشاهد القدر فان شهد بها القدر بالتأثير أثرت والا امسكت عن اذن القدر لا عن انفسها فمن حكم القدر كونها فى ستة ايام فلا سبيل الى عدول القدرة عما حكم به القدر ما يبدل القول لدى، واليوم عندنا عبارة عن دورة واحدة من دورات فلك الكواكب الثابتة الذى السموات والارض فى جوفه وتحت حيطته وهو من النطح الى النطح ومن البطين الى البطين ومن الثريا الى الثريا آخر المنازل ومن درجة المنزلة ودقيقتها الى درجتها ودقيقتها واخفى من ذلك الى اقصى ما يمكن الوقوف عنده لكن ابين ما تكون فيه هذه النكتة الدرجات فنقول انه ما من يوم من هذه الأيام المعروفة فى العامة وهو من طلوع الشمس الى طلوع الشمس او من غروبها الى غروبها او من استوائها الى استوائها او ما بين ذلك الى ما بين ذلك على حسب صاحب اليوم فما من يوم قلنا من هذه الايام الا وفيه نهاية ثلاث مائة وستين يوما هذا موجود فى كل يوم ولهذا ما من يوم الا ويصلح ان يتكون فيه كل ما يتكون فى ايام السنة من اولها الى آخرها لأن فيه نهاية كل يوم من ايام السنة ففيه حكم ذلك اليوم ولابد لكنه يخفى من اجل انه ما فيه منه الا نهاية خاصة فاليوم طوله ثلاث مائة وستون درجة لأنه يظهر فيه الفلك كله وتعمه الحركة وهذا هو اليوم الجسمانى، وفيه يوم روحانى فيه تأخذ العقول معارفها والبصائر مشاهدتها والأرواح اسرارها كما تأخذ الاجسام فى هذا اليوم الجسمانى اغذيتها وزيادتها ونموها وصحتها وسقمها وحياتها وموتها، فالأيام من جهة احكامها الظاهرة فى العالم المنبعثة من القوة الفعالة للنفس الكلية سبعة: الاحد والاثنين والثلثاء والاربعاء والخميس والجمعة والسبت، ولهذه الايام ايام روحانية يعرفها العارفون لها احكام فى الروح والعقول تنبعث من القوة العلامة للحق الذى قامت به السموات والارض وهو الكلمة الالهية، وعلى هذه الايام السبعة يكون الكلام فى هذا الكتاب فانها التى تدور ويدور الحكم بدورانها، ولما كانت هذه الايام سبعة من جهة الحكم الظاهر فيها لم يتمكن لنا الا ان نثبتها كيف هى انها ما هى على ما تشهد لأن المشهود انما هو يوم واحد نهار وليل وكونها سبعة تدور ليس بمشهود ولهذا جعلناها على ترتيب الحكم وهو اثبت فى العلم.

فنقول قال الله تعالى (يُكَوِّرُ اَللَّيْلَ عَلَى اَلنَّهارِ ويُكَوِّرُ اَلنَّهارَ عَلَى اَللَّيْلِ) فهذا هو المشهود من الايام المحسوسة، ثم ابان الحق من طريق الحكم على حقيقتين بعدها فقال فى الواحدة (وآيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهارَ) فهذا قد انبأ ان الليل اصل والنهار كان غيبا فيه ثم سلخ كاندراج النور فى الظلمة، وليس معنى السلخ معنى التكوير فقد عدل فى هذه المرتبة عن اليوم المشهود عند العامة فيتعين علينا ان نبين ليل كل نهار من غيره حين ينسب كل ثوب الى لابسه فيرد كل فرع الى اصله ونلحق كل ابن بابيه فانه ملعون من انتسب الى غير ابيه.

وقال تعالى فى الابانة عن الحقيقة الأخرى وهو اقوى فى الحكم (يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهارِ ويُولِجُ اَلنَّهارَ فِي اَللَّيْلِ) فجعله نكاحا معنويا لما كانت الاشياء تتولد فيهما معا وأكد هذا المعنى بقوله (يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهارَ) من قوله (فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً) فأراد النكاح فكنى ولهذا كان كل واحد مولج مولج فيه فكل واحد منهما لصاحبه اهل وبعل فكل ما تولد فى النهار فامه النهار وابوه الليل وكل ما تولد فى الليل فامه الليل وابوه النهار فليس اذن حكم الايلاج حكم السلخ فان السلخ انما هو فى وقت ان يرجع النهار من كونه مولجا ومولجا فيه والليل كذلك الا انه ذكر السلخ الواحد ولم يذكر السلخ الآخر من اجل الظاهر والباطن والغيب والشهادة والروح والجسم والحرف والمعنى وشبه ذلك فالايلاج روح كله والتكوير جسم هذا الروح الإيلاجى ولهذا كور الليل والنهار فى الايلاج كما كورها فى التكوير هذا فى عالم الجسم وهذا فى عالم الارواح فتكوير النهار لايلاج الليل وتكوير الليل لايلاج النهار وجاء السلخ واحدا للظاهر لأربابه ولم يذكر السلخ الآخر لأنه معلوم فيه ولو لا ذلك التكوير ما كرره ما احتاج الناظر الى تكرار الايلاج لأنه لو لم يكن تكرر كل واحد منهما لتكرار كل واحد من الآخرين لكان فى الوجود روح بلا جسم او جسم بلا روح وهذا لا يوجد اصلا فلابد من تكرارهما.

افصاح

فأقول قال الله تعالى فى اليوم المشهود فى العامة المعروف عند الكافة يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل فكان حساب العجم تقديم النهار على الليل وزمانهم شمسى فآيات بنى اسرائيل ظاهرة وكانت فيهم العجائب وقال فى بلعام بن باعورا اتيناه آياتنا فانسلخ منها فدل على انها كانت عليه فى الظاهر كالثوب فانه اعطى الحروف فكان يفعل بالخاصية لا بالصدق فليلة السبت عندهم هى الليلة التى يكون فى صبيحتها يوم الأحد وكذا باقى ايام الجمعة- وكان حساب عامة العرب بتقديم الليل على النهار وزمانهم قمرى فآياتهم ممحوة من ظواهرهم مصروفة الى بواطنهم واختصوا من بين سائر الامم بالتجليات وقيل فيهم كتب فى قلوبهم فى مقابلة قوله فانسلخ منها فنحن على ما عندنا حادون فالصدق لنا-و لما كان فى الخضر قوة عريبة للحوقه بنا لهذا ما عثر صاحبه على السر الذى منه حكم بما حكم فليلة السبت عندنا هى الليلة التى يكون فى صبيحتها السبت وعامتنا اعنى الدولة العربية اقرب الى العلم من العجم فانهم يعضدهم السلخ فى هذا النظر الذى عولوا عليه غير انهم لم يعرفوا الحكم فنسبوا الليلة الى غير يومها كما فعل ايضا اصحاب الشمس وذلك لأنهم لا يعرفون سوى ايام التكوير وايام السلخ يعرفها العارفون وايام الايلاج يعلمها العلماء الحكماء وارثوا الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين.

تتميم

قال الله تعالى (وآيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهارَ)

اعلم انه لما كانت الأيام شيئا كان لها ظاهر وباطن وغيب وشهادة وروح وجسم وملك وملكوت ولطيف وكثيف فكان لليوم نهار وليل فى مقابله ظاهر وباطن وهى سبعة ايام فلكل يوم نهار وليل من جنسه وان النهار هو ظل ذلك الليل وعلى صورته فى الحكم ولكن بالحقيقة فان كل يوم مولج فى ايام الاسبوع كما قلنا ان الايام الستة مولجة فى اليوم الواحد فقد قال تعالى (يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهارِ ويُولِجُ اَلنَّهارَ فِي اَللَّيْلِ) فيدخل هذا فى هذا وهذا فى هذا على ما سنذكره ان شاء الله، وإنما جعلنا النهار ظلا لليل لأن الليل هو الاصل وكذلك الجسم هو الاصل فانه بعد التسوية انسلخ منه النهار عند النفخ فكان مدرجا فيه من اجل الحجاب فلما احس بالنفخة الالهية سارع اليها فظهر فكان مسلوخا منه وقد تكلمنا فى كتاب الجلالة على شرف البصر الحسى على العقلى وتضيق هذه الاوراق عن تبيين معنى تولد الروح وقد ذكرنا هذا فى كتاب النشأة وبينا فيه ان الروح تولد كما يولد الجسم ورتبناه ترتيبا عجيبا فلينظر هناك، ولما قال الله تعالى (وآيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهارَ) لم يبين اى نهار سلخ من آية ليلة ولم يقل ليلة كذا سلخ منه نهار كذا لكن ارسلها مجملة ليفصلها من الهمه الله العلم بذلك من عباده انه منعم كريم وهذا هو فصل الخطاب والحكمة فصل الفصل فكلامنا فى السلخ من باب فصل الخطاب وكلامنا فى الايلاج من باب الحكمة التى هى فصل فى الفصل.

فاقول على مفهوم من اللسان العربى بالحساب القمرى من تقديم الليل على النهار ان ليلة احد سلخ الله منه نهار الاربعاء فالشأن الذى هو فيه فى ليلة الاحد هو فيه فى نهار الاربعاء وسلخ من ليلة الاثنين نهار الخميس والشأن كالشأن وسلخ من ليلة الثلثاء نهار الجمعة والشأن هو الشأن وسلخ من ليلة الاربعاء نهار السبت وشأن هذا شأن هذا وسلخ من ليلة الخميس نهار الأحد والشأن الشأن وسلخ من ليلة الجمعة نهار الاثنين والشأن الشأن وسلخ من ليلة السبت نهار الثلثاء والشأن الذى يفعله فى ليلة السبت يفعله فى نهار الثلثاء وفرغ الاسبوع فجعل سبحانه بين كل ليلة ونهارها المسلوخ منها ثلاث ليال وثلاثة نهارات فكانت ستة وهى نشأتك يا اخى ذات الجهات الست فالليالى منها للتحت والشمال والخلف، والنهار منها للفوق واليمين والامام، فلا يكون الانسان نهارا ونورا تشرق شمسه وتشرق به ارضه حتى ينسلخ من ليلة شهوته ولا يقبل على من لا يقبل الجهات حتى يتنزه عن جهات هيكله كما بعد هذا النهار من ليله بثلاث ليال وثلاثة نهارات وحينئذ اشرق وظهر وحكم وشاهد وشوهد فمن اراد أن يتحقق فلينظر فيما ذكرناه ونبهنا عليه نظر منصف وانما يشاهد النسبة من جهة الاشتراك بينهما فى الشأن والله قد ربط الفعل هكذا والحكم لاول ساعة من الليل ولاول ساعة من النهار فنسب الليلة لوكيل الساعة الاولى منها الذى وكله الله بها وهو زوجها وكذلك النهار فلهذا نسبناه هذه النسبة.

تكملة

ولما استوفينا البيان فى آية السلخ فلنذكر الايلاج قال الله تعالى (يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهارِ ويُولِجُ اَلنَّهارَ فِي اَللَّيْلِ) واليوم عندنا اربع وعشرون ساعة واذا كان اليوم قد اخبر الله تعالى انه فيه فى شأن ولم يقل فى شؤون علمنا ان ساعاته تحت حكم واحد وتحت نظر والى حاكم واحد قد ولاه الله وتولاه وخصه بتلك الحركة وجعله اميرا فيومنا الصحيح انما هو ما تكون ساعاته كلها سواء فان اختلفت فليس بيوم واحد وطلبنا هذا من جهة الحكم فى يوم السلخ فلم نجده الا قليلا، واما يوم التكوير فبعيد من ذلك فنظرنا يوم الايلاج فوجدنا مطلوبنا فيه مستوفى وارسله الحق مطلقا ولم يقل يولج الليل الذى صبيحته الاحد فى الاحد ولا النهار الذى مساؤه ليلة الاثنين اولجه فى ليلة الاثنين فلا يلزم ان ليلة الأحد هى ليلة الكور ولا ليلة السلخ وانما يطلب وحدانية اليوم من اجل احدية الشأن ولنقدم الليل ونبنى على ساعته الاولى وننظر حاكمها الذى ولاه الله عليها ما لها من ساعات تلك الليلة ونهارها الى آخر الاسبوع فانا سنجد له اربعا وعشرين ساعة فنجعلها يوما كاملا وهو يوم الشأن ثم نعدل الى الليلة الاخرى حتى نكمل سبعة ايام مميزة بعضها من بعض مولجة بعضها فى بعض نهارها فى ليلها وليلها فى نهارها بحكمة التوالد والتناسل وذلك لسريان الحكم الواحد فى الايام ونمشيها على الساعات للتقريب كما مشينا ما تقدم على درجات السنة ومن شاء ان يعلو إن عرف فليقل، فاقول على الايام المعروفة عند العامة وهى ايام التكوير ونبتدئ بيوم الاحد تبركا بالاسم فانه من صفات الحق وله الاولية وله القلب فقد جمع الشرف من وجوه لا توجد فى غيره ونبدأ بليله قبل نهاره لانى عربى بدرى وعلى ذلك الحساب عينه يكون العجمى فاعلم ان ليلة الأحد الايلاجى مركبة من الساعة الاولى من ليلة الخميس والثامنة منها والثالثة من يوم الخميس والعاشرة منها والخامسة من ليلة الجمعة والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الجمعة والثانية من ليلة السبت والتاسعة منها والرابعة من يوم السبت والحادية عشرة منها والسادسة من ليلة الاحد فهذه ساعات ليله.

واما ساعات نهاره من ايام التكوير كما قلنا فالساعة الاولى من يوم الاحد من ايام التكوير والثامنة منه والثالثة من ليلة الاثنين والعاشرة منه والخامسة من يوم الاثنين والثانية عشر منه والسابعة من ليلة الثلثاء والثانية من يوم الثلثاء والتاسعة منه والرابعة من ليلة الاربعاء والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الاربعاء فهذا يوم الاحد الايلاجى الشأنى قد كمل باربع وعشرين ساعة كلها كنفس واحدة لانها من معدن واحد فلا ينبعث فيه إلا معنى واحد وتتنوع فى الموجودات بحسب استعداداتها فتتكثر بتكثر الاشخاص وتتنوع بحسب الاستعدادات فان فى هذا اليوم يوحى الله الى النفس الواحدة الكلية ان تحرك ركن النار لتسخين العالم ثم يأمر سبحانه روحانية الفلك الرابع بمساعدتها فيتحرك الاثر فيسخن العالم فمن كان قابلا للحرق احترق ومن كان قابلا للسخانة سخن وكذلك امر روحانية الفلك السابع بالمساعدة فساعدها بنصف قوته وساعدتها روحانية الفلك الخامس بقوتها وساعدتها روحانية الفلك السادس بنصف قوتها وساعدتها روحانية الفلك الثانى بربع قوتها ولم تكن لروحانية الفلك الاول والفلك الثالث هنا مساعدة وعن شأن هذا اليوم سرت الارواح فى الروحانيات والحركات فى المتحركات فهذا من شأن هذا اليوم الذى هو فيه.

واما ليلة الاثنين الايلاجى الشأنى فمركبة من الساعة الاولى من ليلة الجمعة والثامنة منها والثالثة من يوم الجمعة والعاشرة منه والخامسة من ليلة السبت والثانية عشرة منها والسابعة من يوم السبت والثانية من ليلة الاحد والتاسعة منها والرابعة من يوم الاحد والحادية عشرة منه والسادسة من ليلة السبت فهذه ساعات ليلته من ايام التكوير.

واما ساعات نهاره فمركبة من الساعة الاولى يوم الاثنين والثامنة منه والثالثة من ليلة الثلثاء والعاشرة منها والخامسة من يوم الثلثاء والثانية عشرة منه والسابعة من ليلة الاربعاء والثانية من يوم الاربعاء والتاسعة منه والرابعة من ليلة الخميس والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الخميس فهذه اربع وعشرون ساعة ابرزتها من ايام التكوير لظهور يوم الاثنين الايلاجى فظهر والحمد لله، والشأن فيه واحد وهو أن الله سبحانه اوحى الى النفس الواحدة ان تمد المولودات بركن العصارات وامر لروحانية الافلاك ان تساعدها، منهم من هو تحت شأن هذا اليوم بوجوهه كلها او بوجه ما فساعدها الاول والثالث بكليته وساعدها الثانى بربعه فى هبوطه وبربعه الثانى فى سيره لهبوطه وساعدها السادس بنصف قوته فى هبوطه وكذلك السابع ولم يساعدها الرابع والخامس، ومن شأن هذا اليوم ينمو كل جسم ويزيد ومن شأن هذا اليوم هبوب الرياح الممطرات ولا تقوى فيه الحركات.

واما ليلة يوم الثلاثاء الايلاجى الشأنى فمركبة من الساعة الاولى من ليلة السبت والثامنة منها والثالثة من يوم السبت والعاشرة منه والخامسة من ليلة الاحد والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الاحد والثانية من ليلة الاثنين والتاسعة منها والرابعة من يوم الاثنين والحادية عشرة منه والسادسة من ليلة الثلثاء فهذه ساعات ليلته من ايام التكوير.

واما ساعات نهاره فمركبة من الساعة الاولى من يوم الثلثاء والثامنة منه والثالثة من ليلة الاربعاء والعاشرة منها والخامسة من يوم الاربعاء والثانية عشرة منه والسابعة من ليلة الخميس والثانية من يوم الخميس والتاسعة منه والرابعة من ليلة الجمعة والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الاحد فهذا يوم الثلاثاء قد انشأه الله من ساعاته التى كان الولوج مددها فى الايام السبعة ايام التكوير فمن حافظ عليها عرف الشأن الذى لله فيها الذى اوحى الله به للنفس الواحدة فارسلت قوتها الفعالة فظهر بلطيف الاهوية السخيفات وساعدتها من الارواح الفلكية عن امر الحق والحد الالهى المشروع لهم فى حقائقهم ما بينها وبين ذلك ومناسبه اما من جميع الوجوه او من وجه او من وجهين فاما الاول والثالث فلا مساعدة لهما هنا واما السابع فساعدها بنصف قوته فى اوجه وكذلك السادس وساعدها الرابع بقواه كلها وساعدها بربع قوته فى اوجه وبربعها فى صعوده، ومن احكام شأن هذا اليوم الحميات وانتشار الغضب والفتن واشياء من هذا الفن هذا شأنها والغرض الاختصار فانا قد استوفينا هذه الشؤون فى كتاب الجداول والدوائر مضروب الاشكال.

واما ليلة يوم الاربعاء الشأنى الايلاجى فمركبة من الساعة الاولى من ليلة الاحد والثامنة منها والثالثة من يوم الاحد والعاشرة منه والخامسة من ليلة الاثنين والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الاثنين والثانية من ليلة الثلثاء والتاسعة منها والرابعة من يوم الثلاثاء والحادية عشرة منه والسادسة من ليلة الاربعاء فهذه ساعات ليله.

واما ساعات نهاره فمركبة من الساعة الاولى من يوم الاربعاء من ايام التكوير والثامنة منه والثالثة من ليلة الخميس والعاشرة منها والخامسة من يوم الخميس والثانية عشرة منه والسابعة من ليلة الجمعة والثانية من يوم الجمعة والتاسعة منها والرابعة من ليلة السبت والحادية عشرة منها والسادسة من يوم السبت فهذا يوم الاربعاء قد استوفينا ساعاته من ايام التكوير، ثم الشأن الكلى الذى فيه تمزيج البخار الرطب بالبخار اليابس امر الله تعالى النفس بهذا التمزيج وامر لروحانيات الافلاك ان تساعدها بما فيها من القوة المناسبة لروحانية هذا فما بقيت روحانية فى فلك الا ساعدت ويبتنى على هذا علم كثير.

واما ليلة الخميس الايلاجى الشأنى فمركبة من الساعة الاولى من ليلة الاثنين والثامنة منها والثالثة من يوم الاثنين والعاشرة منه والخامسة من ليلة الثلثاء والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الثلثاء والثانية من ليلة الاربعاء والتاسعة منها والرابعة من يوم الاربعاء والحادية عشرة منه والسادسة من ليلة الخميس.

واما نهاره فمركبة ساعاته من الساعة الاولى من يوم الخميس من ايام التكوير والثامنة منه والثالثة من ليلة الجمعة والعاشرة منها والخامسة من يوم الجمعة والثانية عشرة منه والسابعة من ليلة السبت والثانية من يوم السبت والتاسعة منه والرابعة من ليلة الاحد والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الاحد فهذا يوم الخميس قد تممنا نشأته من ساعات ايام التكوير والشأن الالهى فيه السيلان والتحليل امر الله تعالى روحانيات الافلاك بمساعدة فى النفس فى هذا الشأن فساعدها الفلك الاول بنصف قوته وكذلك جميع روحانيات الافلاك ساعدوها بنصف قواهم الا الفلك السابع واما السادس فساعد بقوته كلها واذا تقرب العشاق الذين حنوا فى هواهم الى هيكل هذا اليوم بما يليق به من الدعوات والصدقات ويلجؤن فيه الى الله فالشأن بره وتحليل ما يعقد من امره وقد ذكرنا هذا فى كتاب الهياكل وثم تكلمنا فى شأن هذه الايام على الاستيفاء وهو كتاب شريف.

واما ليلة الجمعة فمركبة من الساعة الاولى من ليلة الثلثاء والثامنة منها والثالثة من يوم الثلثاء والعاشرة منه والخامسة من ليلة الاربعاء والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الاربعاء والثانية من ليلة الخميس والتاسعة منها والرابعة من يوم الخميس والحادية عشرة منه والسادسة من ليلة الجمعة.

واما ساعات نهاره فمؤلفة من الساعة الاولى من يوم الجمعة والثامنة منه والثالثة من ليلة السبت والعاشرة منها والخامسة من يوم السبت والثانية عشرة منه والسابعة من ليلة الاحد والثانية من يوم الاحد والتاسعة منه والرابعة من ليلة الاثنين والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الاثنين فهذا قد كمل يوم الجمعة والشأن فى هذا اليوم تقطير ما رطب من ركن البخار بمساعدة روحانية الفلك الثالث والاول للنفس الكلية عن القول الالهى بقوتيهما وساعدها الثانى بنصف قوته فى هبوطه وكذلك السادس والسابع وقصدنا الشأن الواحد الاصلى فى كل يوم وعنه تكون الشؤون لكن بالقول الالهى وتوجه الارادة لا بمباشرة ولا معالجة ولا محاولة بل كما اخبر عن نفسه (انما امرنا لشىء إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) فالقول يتوجه والمراد يتكون فسبحان العليم القدير.

واما ليلة السبت وهى آخر ايام الاسبوع فمركبة ساعاتها من الساعة الاولى من ليلة الاربعاء والثامنة منها والثالثة من يوم الاربعاء والعاشرة منه والخامسة من ليلة الخميس والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الخميس والثانية من ليلة الجمعة والتاسعة منها والرابعة من يوم الجمعة والحادية عشرة منه والسادسة من ليلة السبت.

واما نهاره فمؤلفة ساعاته من الساعة الاولى من يوم السبت من ايام التكوير والثامنة منه والثالثة من ليلة الاحد والعاشرة منها والخامسة من يوم الاحد والثانية عشرة منه والسابعة من ليلة الاثنين والثانية من يوم الاثنين والتاسعة منه والرابعة من ليلة الثلثاء والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الثلثاء فهذا يوم السبت الايلاجى قد كملت بنيته، والشأن الالهى حفظ بقاء صور العالم وامساكها وتكوينها بمساعدة قوة روحانية الفلك السابع للنفس المأمورة بذلك والموكلة به ونصف قوى روحانيات الافلاك الا الفلك السادس.

وقد انتهت المقالة فى تعيين آية الشأن وفى الشأن الجامع للشؤون والحمد لله

لاحقة

لا زال الخالق فى شأن فلا تزال هذه الايام دائمة ابدا ولا يزال الاثر والفعل والانفعال فى الدنيا والآخرة وقد اثبت الحق تعالى دوام هذه الايام فقال (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ اَلسَّماواتُ واَلْأَرْضُ) وخلودهم لا يزال هؤلاء فى الجنة وهؤلاء فى النار والسماوات والارض لا تزال والايام دائمة لا تزال فمن مقعر تلك الكواكب الثابتة الى المركز نازلا لا تزال الايام دائرة فيها ابدا بالتكوين كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها فالكون والفساد فيها دائم مستمر والتسعة عشر عليها طالعة وغاربة ومقعر هذا الفلك هو سقف النار نعوذ بالله منه وسطح هذا الفلك هو ارض الجنة والعرش سقفها وهو روح هذه الايام كما قد ذكرنا فى اول الجزء أن لها ارواحا فتكون فى الجنة ايام بحركة هذا الفلك بعينه وهى الايام التى خلق الله فيها السماوات والارض وايام اهل النار الايام المعلومة الدنياوية المشهودة بالشمس فهو فى الجنان بعلامات مقدرة يعرف بها الاوقات ويعرف بها نتاج الاعمال الكائنات فى اوقات ايام الدنيا قال تعالى (لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا) والكون لا يزال فى الجنة محسوسا مشاهدا لأنها محسوسة والاستحالات فيها من لذة الى لذة ومن نعيم الى نعيم متجدد (وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً) والتغيير فيها من صورة الى صورة من حسن الى احسن ومن جمال الى اجمل ومن كمال الى اكمل وذلك لما اودع الله من الاسرار فى هذه الحركة الفلكية ورتب فيها من الحكم والآيات والاخبار يقصد ما ذهبنا اليه مثل قوله تعالى (كُلُوا واِشْرَبُوا) ومن أكل شيئا فقد ازال نظم ذلك واحاله عن صورته الى صورة اخرى وهذا هو المعبر عنه بالفساد فى الاصطلاح واما نحن فنفر من هذه اللفظة ومن لفظة التعبير الى التحويل والى التحليل والتركيب فما استحال عينه كان تحويلا وما تغير وصفه كان تحليلا او تركيبا وقد يتجوز فى التحويل الى بقاء العين وتغيير الوصف ومما يعضدنا من الاخبار الصحيحة عن الرسول عليه السلام ان ما يأكلونه اهل الجنة لا يتغوطونه ولا يبولونه ولكن هو عرق يخرج من اعراضهم افوح من المسك واين التفاحة ولحم الطير من العرق فهذا تغيير وتكوين فى الجنة فان العرق تكون ولحم الطير بالأكل تغير واستحال وكذلك التنوع فى الصور التى يدخل فيها فى سوق الجنة مثل تنوع الاحوال علينا اليوم فى بواطننا ولا بد عند المحققين للعالم من هذا التحويل للمقام الالهى الذى يعطيه منها قوله (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) فهذا تحول من صورة الى صورة ومن امر الى امر وكما قال النبى عليه السلام اذا تعوذت من الله طائفة عند ما يتجلى لها فى غير الصورة التى تعرفه فيها انه يتحول لهم فى الصورة التى يعرفون فالتحول سار فى العالم لابد منه وتجسد الروحانيات النارية والنورية غير منكور عندنا.

فالتنوعات والتبدلات ينبغى للعاقل ان لا ينكرها وأهل الشأن الذى هو الله فيه فى كل يوم إلا فى مثل هذا فان لله فى حق كل موجود فى العالم شأنا فانظر فى هذا التوسع الالهى ما اعظمه فقد تبين ان الايام لا تزال ابدا والشأن لا يزال ابدا فان الفعل لا يزال ابدا فلابد ان يكون الانفعال لا يزال وفى قوله (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلانِ) ترتيب الفعل ويكفى هذا القدر فى الايام فان فيه غنية، واما يوم المثل الذى هو من سبعة آلاف سنة ويوم الرب الذى هو من الف سنة ويوم معارج الهو الذى هو خمسين الف سنة ويوم القمر الذى هو من ثمانية وعشرين يوما ويوم الشمس الذى هو من ثلاثمائة وستين يوما سنة كاملة ويوم زحل على التقريب الذى هو من ثلاثين سنة وكذلك سائر السيارة من السبعة ويوم الحمل الذى هو من اثنى عشر الف سنة وكذلك سائر ايام البروج الذى هو عمر الدهر ويوم السنبلة ونحن على آخر اليوم واول الميزان وهو من ستة آلاف سنة فمذكور هذا كله فى الفتوحات المكية فلينظر هناك فان هذه العجالة لا تحتملها لضيق الوقت والله ينفعنا بالعلم ويؤيدنا بالعين. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


بعض كتب الشيخ الأكبر

[كتاب الجلالة وهو اسم الله] [التجليات الإلهية وشرحها: كشف الغايات] [ترجمان الأشواق وشرحه: الذخائر والأعلاق] [مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم] [التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية] [عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب] [كتاب كلام العبادلة] [كتاب إنشاء الدوائر والجداول] [كتاب كنه ما لابد للمريد منه] [الإسرا إلى المقام الأسرى] [كتاب عقلة المستوفز] [كتاب اصطلاح الصوفية] [تاج التراجم في إشارات العلم ولطائف الفهم] [كتاب تاج الرسائل ومنهاج الوسائل] [الوصية إلى العلوم الذوقية والمعارف الكشفية ] [إشارات في تفسير القرآن الكريم] [الفتوحات المكية] [فصوص الحكم] [رسالة روح القدس في مناصحة النفس] [كتاب الأزل - ثمانية وثلاثين] [أسرار أبواب الفتوحات] [رسالة فهرست المصنفات] [الإجازة إلى الملك المظفر] [محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار] [رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار] [حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال] [كتاب الألف وهو كتاب الأحدية] [كتاب العظمة] [كتاب الباء] [كتاب الياء وهو كتاب الهو] [كتاب الحروف الدورية: الميم والواو والنون] [رسالة إلى الشيخ فخر الدين الرازي] [الإسفار عن نتائج الأسفار] [كتاب الشاهد] [الحكم الحاتمية] [الفناء في المشاهدة] [القسم الإلهي] [أيام الشأن] [كتاب القربة] [منزل القطب ومقاله وحاله] [منزل المنازل الفهوانية] [المدخل إلى المقصد الأسمى في الإشارات] [الجلال والجمال] [ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا] [رسالة المضادة بين الظاهر والباطن] [رسالة الانتصار] [سؤال اسمعيل بن سودكين] [كتاب المسائل] [كتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام]

شروحات ومختصرات لكتاب الفتوحات المكية:

[اليواقيت والجواهر، للشعراني] [الكبريت الأحمر، للشعراني] [أنفس الواردات، لعبد اللّه البسنوي] [شرح مشكلات الفتوحات، لعبد الكريم الجيلي] [المواقف للأمير عبد القادر الجزائري] [المعجم الصوفي - الحكمة في حدود الكلمة]

شروح وتعليقات على كتاب فصوص الحكم:

[متن فصوص الحكم] [نقش فصوص الحكم] [كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح فصوص الحكم] [كتاب شرح فصوص الحكم] [كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص] [شرح الكتاب فصوص الحكم] [كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم] [كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم] [شرح على متن فصوص الحكم] [شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي] [كتاب نقد النصوص فى شرح نقش الفصوص] [تعليقات على فصوص الحكم] [شرح كلمات فصوص الحكم] [المفاتيح الوجودية والقرآنیة لفصوص حكم]

بعض الكتب الأخرى:

[كتاب الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذي] [الرسالة القشيرية] [قواعد التصوف] [كتاب شمس المغرب]

بعض الكتب الأخرى التي لم يتم تنسيقها:

[الكتب] [النصوص] [الإسفار عن رسالة الأنوار] [السبجة السوداء] [تنبيه الغبي] [تنبيهات] [الإنسان الكامل] [تهذيب الأخلاق] [نفائس العرفان] [الخلوة المطلقة] [التوجه الأتم] [الموعظة الحسنة] [شجرة الكون]



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!